306

انصاف فی مسائل

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين

ناشر

المكتبة العصرية

ایڈیشن

الأولى ١٤٢٤هـ

اشاعت کا سال

٢٠٠٣م

اصناف
Grammar
علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عباسی
تقديره: كما أن الرَّجْمَ فريضةُ الزِّنَاءِ:
وأما قول زهير:
[٢٣٢]
أَقْوَيْنَ من حِجَج ومن دَهْرِ
فالرواية الصحية "مُذْ حِجَج ومُذْ دَهْرِ" ولئن سلمنا ما رويتموه "من حجج ومن دهر" فالتقدير فيه أيضا: من مَرِّ حِجَج ومن مَرِّ دَهْرِ، كما تقول: مَرّت عليه السنُون، ومَرّت عليه الدهُورُ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كما بيَّنَّا في الآية، وقيل: إنَّ "من" ههنا زائدة، وهو قول أبي الحسن الأخفش؛ فإنه يجوز أن تُزَاد في الإيجاب، كما يجوز أن تُزَاد في النفي، ويحتج بقوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ [نوح: ٤] أي يغفر لكم ذنوبكم، وبقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] أي يغضوا من أبصارهم، ويحتج أيضًا بقول الشاعر:
[٢١٠]
ألا حَيِّ نَدْمَانِي عُمَيْرَ بْنَ عامر ... إذا ما تلاقينا من اليوم أو غَدَا
أراد اليوم أو غدًا، فكذلك ههنا: التقدير في قوله "من حجج ومن دهر" أي حججًا ودهرًا، فدلَّ على فساد ما ذهبوا إليه، والله أعلم.

= قول حسان بن ثابت:
قبيلةٌ ألأم الأحياء أكرمها ... وأغدر الناس بالجيران وافيها
أراد أن يقول: أكرمها ألأم الأحياء: ووافيها أغدر الناس، فقلب، أو قدم وأخر، ونظيرهما البيت المشهور وقد ينسب إلى الفرزدق:
بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد
فقد أراد أن يقول: بنو أبنائنا بنونا، أي مثلهم، فقلب، أو قدم وأخر، وقد أطلنا عليك في الاستشهاد لهذا الموضوع فَعِه ولا تَنْسَهُ.

1 / 310