212

انصاف فی مسائل

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين

ناشر

المكتبة العصرية

ایڈیشن

الأولى ١٤٢٤هـ

اشاعت کا سال

٢٠٠٣م

اصناف
Grammar
علاقے
عراق
سلطنتیں اور عہد
عباسی
٣٥ مسألة: [هل تكون "إلا" بمعنى الواو؟] ١
ذهب الكوفيون إلى أن "إلا" تكون بمعنى الواو. وذهب البصريون إلى أنها لا تكون بمعنى الواو.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لمجيئه كثيرًا في كتاب الله تعالى وكلام العرب، قال الله تعالى: ﴿لِئَلَّا يكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيكُمْ حُجَّةٌ الَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠] أي ولا الذين ظلموا، يعني ولا الذين ظلموا لا يكون لهم أيضًا حجة، ويؤيد ذلك ما روى أبو بكر بن مجاهد عن بعض القراء أنه قرأ: "إلى الذين ظلموا" مخففًا يعني مع الذين ظلموا منهم، كما قال تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيدِيكُمْ إلى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الْكَعْبَينِ﴾ [المائدة: ٦] أي مع المرافق ومع الكعبين، وكما قال تعالى: ﴿مَنْ أنْصَارِي إلى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢] أي مع الله، وكما قال تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أمْوَالَهُمْ إلى أمْوَالِكُم﴾ [النساء: ٢] أي مع أموالكم، وكقولهم في المثل: "الذّود إلى الذّود إبل" أي مع الذّود، وكقول ابن مُفَرِّغٍ:
[١٥٦]
شَدَخَتْ غُرَّةُ السَّوَابِقِ فيهم ... في وجوه إلى اللّمَام الجِعَاد

[١٥٦] هذا البيت من كلام ابن مفرغ الحميري، واسمه يزيد بن ربيعة، وقد روى ابن منظور هذا البيت في اللسان مرتين، أولاهما: في "ش د خ" وقال قبل إنشاده "وقال الراجز" وهذا سبق قلم منه؛ فإن البيت من الخفيف، وليس رجزًا، وثانيتهما: في "ل م م" ونسبه إلى ابن مفرغ. وشدخت: أي اتسعت في الوجهن قال أبو عبيدة: "يقال لغرة الفرس إذا كانت مستديرة: وتيرة، فإذا سالت وطالت فهي شادخة" ا. هـ. والغرة -بضم الغين وتشديد الراء- بياض في جبهة الفرس، والسوابق: جمع سابق، وأصله الفرس يأتي في الحلبة سابقًا، =

١ انظر في هذه المسألة: مغني اللبيب "ص٧٣ بتحقيقنا" وحاشية الصبان على الأشموني "٢/ ١٢٧ بولاق" وتصريح الشيخ خالد الأزهري "١/ ٤٢٢ بولاق" وشرح الرضي على الكافية "١/ ٢١٣".

1 / 216