Al-Imam Al-Ash'ari: His Life and Doctrinal Evolutions

الإمام الأشعري حياته وأطواره العقدية

ناشر

دار الفضيلة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

پبلشر کا مقام

الرياض

المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ آل عمران (١٠٢) ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا … وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ … عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ النساء (١) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أما بعد:
فقد ألف الإمام الأشعري ﵀ مجموعة من الكتب والرسائل التي تعالج قضايا العقيدة، بعضها قد كتب في الفترة التي سبقت تحوله عن الاعتزال، وبعضها قد كتب في الفترة التي أعقبت انتقاله ﵀ إلى منهج أهل السنة والجماعة. وقد كانت هذه الكتب - ولا زالت - موضع دراسة الباحثين المهتمين

1 / 3

بالأشعري ومذهب الأشاعرة، وقد أثارت - ولا تزال - تثير الجدل حول نسبتها إلى الأشعري وظهورها التاريخي عما استقر عليه حاله. ومنشأ ذلك الكذب عليه من جهة محبيه، ومن جهة مبغضيه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فالأشعري ابتلي بطائفتين: طائفة تبغضه، وطائفه تحبه، كل منهما يكذب عليه ويقول: إنما صنف هذه الكتب تقية، وإظهارًا لموافقة أهل الحديث والسنة، من الحنابلة وغيرهم. وهذا كذب على الرجل، فإنه لم يوجد له قول باطن يخالف الأقوال التي أظهرها، ولا نقل أحد من خواص أصحابه، ولا غيرهم عنه ما يناقض هذه الأقوال الموجودة في مصنفاته، فدعوى المدعي بأنه كان يبطن خلاف ما يظهر دعوى مردودة شرعًا وعقلًا. بل من تدبر كلامه في هذا الباب - في مواضع - تبين له قطعًا أنه كان ينصر ما أظهره، ولكن الذين يحبونه ويخالفون في إثبات الصفات الخبرية يقصدون نفي ذلك عنه، لئلا يقال: إنهم خالفوه مع كون ما ذهبوا إليه من السنة، قد اقتدوا بحجته التي على ذكرها يعولون، وعليها يعتمدون. والفريق الآخر: دافعوا عنه لكونهم رأوا المنتسبين إليه لا يظهرون إلا خلاف هذا القول ولكونهم اتهموه بالتقية (^١). ولهذا اخترت بعد استخارة الله - جل وعلا - واستشارة عدد من العلماء

(^١) انظر مجموع الفتاوى ١٢/ ٤٠٢.

1 / 4

وطلبة العلم الكتابة عن الإمام الأشعري ﵀ من رجوعه إلى أهل السنة والجماعة وترك الاعتزال وعلم الكلام، حيث ظل الإمام الأشعري - ﵀ بعد رجوعه إلى الحق يدافع عن دين الله، ويؤلف في الرد على أهل الأهواء والبدع المخالفين لمذهب السلف إلى أن توفاه الله تعالى، فانتشرت كتبه في الآفاق، وتوزع تلامذته بين الأمصار - ولكن بعض متأخري الأشاعرة للأسف - خالفوا إمامهم في كثير من الأمور، وسلكوا طريقة ابن كلاب، والتي بين الأشعري في المقالات أنها ليست على طريقة أهل الحديث (^١)، بل سار بعض أتباعه المتأخرين وهم قلة ولله الحمد، على منهج التجهم والاعتزال، والذي نسبوه ظلمًا وجورًا لأهل السنة والجماعة، ولكن الحق يرفض ذلك، وكان الأحرى بهم والأولى أن يرجعوا إلى نصوص الوحيين وفهم السلف الصالح لهما، والذي تنبه له إمامهم ﵀ في طوره الأخير، فكان الأحرى بهم إن كانوا حقًا منتسبين إليه أن يقفوا على منهجه، ويستفيدوا من كتبه وخاصة الإبانة، ورسالته إلى أهل الثغر، والمقالات وألا ينسبوا له زورًا وبهتانًا ما لم يقل به، ولتوضيح هذه الحقيقة اخترت الكتابة للإمام الأشعري ليكون موضوعًا لرسالتي وإني أسأل الله أن أكون قد وفقت فيما

(^١) انظر المقالات ص ١٣٨، ١٤٢، ١٤٤.

1 / 5

كتبته، وأن يكتب لهذه الرسالة القبول وأن يجعلها ذخرًا لي ولجميع من وقفوا معي، أو استفادوا منها في ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾ [الشعراء].
أهمية البحث:
١ - انتشار المذهب الأشعري قديمًا وحديثًا، حتى أصبحت تتبناه بعض الجامعات والمعاهد المنتشرة في العالم الإسلامي.
٢ - إبراز أقوال أهل السنة والجماعة على لسان الإمام الأشعري ﵀ أدعى لقبوله لدى المنتسبين إليه.
موضوع البحث:
موضوع البحث له علاقة وطيدة بالعقيدة؛ حيث إنّ الإمام الإشعري ﵀ يتناول في مؤلفاته مسائل الصفات، والقدر، واليوم الآخر وما يتعلق فيه من رؤيا الرب - جلا وعلا - وإثبات الحوض، والصراط، والميزان، وعذاب القبر، والإمامة، وإثبات صحة خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة ﵃ وغيرها من مسائل العقيدة، ويستدل لهذه المسائل بأدلة من الكتاب والسنة والعقل
أهداف الدراسة:
١ - بيان آراء أبي الحسن الأشعري التي توافق أهل السنة في هذا

1 / 6

الكتاب، وتخالف ما عليه متأخرو الأشاعرة، وخاصة في مسائل الصفات الخبرية، والعلو، والاستواء.
٢ - إبراز وجوه الارتباط في الاستدلال عند الأشعري بين النقل والعقل.
حدود الدراسة:
دراسة حياة الإمام الأشعري ﵀ وما مر به من أطوار.
إجراءات الدراسة:
الإجراءات التي سوف أسير عليها بإذنه تعالى في هذه الدراسة تتلخص فيما يلي:
١ - ذكر مقدمة تبين أهمية الموضوع وخطة البحث ومنهجي فيه.
٢ - الاعتناء بعزو الآيات القرآنية بذكر اسم السورة ورقم الآية.
٣ - وأما الأحاديث والآثار فخرجتها من مصادرها الأصلية مضيفًا إلى ذلك الحكم عليهما حسب ما وقفت عليه من أقوال أهل العلم بشيء من الاختصار، وإن كان في ا لصحيحين أو أحدهما. اكتفيت بعزوه إليهما.
٤ - نسبة الأقوال إلى قائليها، وذلك بأخذ الحكم والكلام من مصادره الأصلية المعتمدة تفاديًا لحصول الخطأ وتمسكًا بمنهج البحث

1 / 7

السليم فإذا كان الكلام المنقول بعينه وضع بين قوسين وكتب في الهامش المرجع مباشرة، وإذا كان المقصود الإحالة أو مع شيء من الاختصار كتب في الهامش انظر.
٥ - إيضاح الألفاظ الغامضة بالرجوع إلى القواميس التي تعتني بذلك.
٦ - التعريف بالأعلام وعرفت بالبلدان الواردة في أصل الدراسة.
تصور أجزاء الدراسة، ويشمل المقدمة والتمهيد وأربعة فصول.
المقدمة:
التمهيد ويشمل:
١ - أهمية البحث.
٢ - موضوع البحث.
٣ - مشكلة البحث.
٤ - أهداف الدراسة.
٥ - حدود الدراسة.
٦ - الصعوبات التي واجهها الباحث.
٧ - إجراءات الدراسة.

1 / 8

قسم الدراسة، ويحتوي على أربعة فصول:
الفصل الأول: حياة أبي الحسن الأشعري وفيه مباحث:
المبحث الأول: اسمه ونسبه.
المبحث الثاني: كنيته ولقبه.
المبحث الثالث: ولادته تاريخها ومكانها.
المبحث الرابع: ثناء العلماء عليه.
المبحث الخامس: مذهبه الفقهي.
المبحث السادس: شيوخه.
المبحث السابع: تلاميذه.
المبحث الثامن: وفاته.
الفصل الثاني: عصره، وفيه مباحث:
المبحث الأول: الحالة السياسية.
المبحث الثاني: الحالة الاجتماعية.
المبحث الثالث: الناحية العلمية.
الفصل الثالث: تطوّر حياته العقدية والفكرية، وفيه مباحث:
المبحث الأول: طور الاعتزال.

1 / 9

المبحث الثاني: أسباب رجوعه عن الاعتزال.
المبحث الثالث: ما بعد مرحلة الاعتزال.
الفصل الرابع: مؤلفاته، وفيه مباحث:
المبحث الأول: المصنفات التي وصلت إلينا وبعضها مطبوع الآن.
المبحث الثاني: النسخ المخطوطة.
المبحث الثالث: المؤلفات التي لم تصل إلينا ونسبها بعض الباحثين للأشعري.
المبحث الرابع: الكتب التي ألفها من سنة ٣٢٠ إلى وفاته سنة ٣٢٤.
تم تذييل البحث بالفهارس التالية:
- فهرس الآيات القرآنية.
- فهرس الأحاديث النبوية.
- فهرس الآثار.
- فهرس الأعلام المترجم لهم في الحاشية.
- فهرس الفرق والطوائف والملل.

1 / 10

- فهرس الكلمات الغريبة
- فهرس الأماكن والبلدان.
- فهرس المراجع.
- فهرس محتويات البحث.

1 / 11

الفصل الأول
حياة أبي الحسن الأشعري
وفيه ثمانية مباحث
المبحث الأول: اسمه ونسبه.
المبحث الثاني: كنيته ولقبه.
المبحث الثالث: ولادته تاريخها ومكانها.
المبحث الرابع: ثناء العلماء عليه.
المبحث الخامس: مذهبه الفقهي.
المبحث السادس: شيوخه.
المبحث السابع: تلاميذه.
المبحث الثامن: وفاته.

1 / 15