330

احکام فی اصول احکام

الإحكام في أصول الأحكام

ناشر

المكتب الإسلامي

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1402 ہجری

پبلشر کا مقام

(دمشق - بيروت)

وَأَمَّا الْمُعَارَضَةُ الثَّانِيَةُ، فَجَوَابُهَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْأُصُولِ الْقَطْعُ وَالْيَقِينُ، وَلَا قَطْعَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ، بِخِلَافِ الْفُرُوعِ، فَإِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظُّنُونِ (١) .
وَأَمَّا الْمُعَارَضَةُ الثَّالِثَةُ، فَجَوَابُهَا أَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزَةُ الرَّسُولِ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِهِ، وَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ طَرِيقُ إِثْبَاتِهِ قَاطِعًا، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَيْسَ بِقَاطِعٍ، بِخِلَافِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ فَإِنَّ مَا يَثْبُتُ مِنْهَا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ظَنِّيَّةٌ غَيْرُ قَطْعِيَّةٍ.
وَأَمَّا الْمُعَارَضَةُ الرَّابِعَةُ؛ فَجَوَابُهَا أَنَّ التَّعَارُضَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْعَمَلِ بِمَا يُرَجَّحُ مِنْهَا.
وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ التَّرْجِيحِ مُطْلَقًا، فَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.
وَبِتَقْدِيرِ امْتِنَاعِ التَّخْيِيرِ، فَغَايَتُهُ امْتِنَاعُ وُرُودِ التَّعَبُّدِ بِمِثْلِ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ امْتِنَاعُ وُرُودِ التَّعَبُّدِ بِمَا أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ.

(١) أَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ أُصُولًا وَفُرُوعًا وَعَقِيدَةً وَعَمَلًا كُلٌّ مِنْهَا يَصِحُّ إِثْبَاتُهُ، وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَيْهِ بِأَنْوَاعِ الْأَدِلَّةِ مُتَوَاتِرَةً وَآحَادًا قَطْعِيَّةً وَظَنِّيَّةً، فَمَنْ عَلِمَ حُكْمًا عَقِيدَةً أَوَعَمَلًا مِنْ دَلِيلٍ قَطْعِيٍّ أَوْ ظَنِّيٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ اعْتِقَادُهُ فِي دَرَجَتِهِ وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ، وَلَا يَسَعُهُ إِلْغَاؤُهُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وَلَا يَتْرُكُهَا سُدًى فِيمَا بَلَغَهَا. انْظُرْ ص ٢٨٢ ج ١، وَارْجِعْ إِلَى ج ١٩ مِنْ مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى لِابْنِ تَيْمِيَّةَ.

2 / 50

احکام فی اصول احکام | اصول