وهذا عام في جميع المكلفين من بني آدم فيدخل فيه الأنبياء وغيرهم، وهذا يقتضي كون الملائكة أفضل من البشر لوجهين، الأول: أنه تعالى جعلهم حفظة لبني آدم، والحافظ للمكلف من المعصية لا بد أن يكون أبعد عن الخطأ والمعصية من المحفوظ، فهذا يقتصي كونهم أبعد عنالمعاصي وأقرب إلى الطاعات من البشر، وذلك يقتضي مزيد الفضل، والثاني: أنه سبحانه جعل كتابتهم حجة للبشر في الطاعات، وحجة عليهم في المعاصي، وذلك يقتضي أن يكون قولهم أولى بالقبول من قول البشر، ولو كان البشر أعظم حالا منهم لكان بالعكس، ويقرب من هذا الدليل التمسك بقوله تعالى: (عَالِمُ الغَيبِ فَلا يُظهِرُ عَلى غَيبِهِ أَحَدٌ إِلاّ مَن اِرتَضَى مِن رَ سُولٍ فَإِنّهُ يَسلُكُ مِن بَيَنِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ رَصَدًا لِيَعلِمَ أَن قَد أَبلَغُوا رِسالاتِ رَبِهِم) الجن: ٢٦ وأجمعوا على أن هذا الرصد هم الملائكة، وهذا يدل على أن الأنبياء لا يصيرون مأمونين من التخليط في الوحي إلا بإعانة الملائكة وقوتهم، وكل ذلك يدل على الفضل الظاهر.
الحجة الحادية عشرة:
قوله تعالى: (وَالمُؤمِنُونَ كُلٌ آَمَنَ باِلله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرًسُلُهِ) البقرة: ٢٨٥ فبين تعالى أنه لا بد في صحة الإيمان من الإيمان بهذه الأشياء، فبدأ بنفسه وثنى بملائكته وثلث بكتبه وربع برسله، وكذلك في قوله: (شَهِدَ الله أَنّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُو وَالمَلائِكَةُ وَأُولوا العِلمِ قَائِمًا بِالقِسط) آل عمران:١٨ وفي قوله: (إِنّ الله وَمَلائِكَتُهُ يُصَلُونَ عَلى النَبِي) الأحزاب:٥٦ وقال: (الله يَصطَفي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِن النّاسِ) الحج:٧٥ والتقديم في الذكر يدل على التقديم في الشرف والدليل عليه ان تقديم الأدون على الأشرف في الذكر قبيح عرفا، فوجب أن يكون قبيحا شرعا، أما أنه قبيح عرفا فلأن الشاعر لما قال: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا،
1 / 219
مقدمة
ذكر وجوب الإيمان بالملائكة
مبدأ خلق الملائكة والدلالة على أنهم أجسام خلافا للفلاسفة
كثرة الملائكة جدا
رؤوس الملائكة الأربعة الذين يدبرون أمر الدنيا
ما جاء في جبريل ﵇
ما جاء في إسرافيل ﵇
ما جاء في ملك الموت ﵇
ما جاء في ملك القطر ﵇
ما جاء في الملك الموكل بالحجب ﵇
ما جاء في حملة العرش ﵈
ما جاء في الروح ﵇
ما جاء في رضوان ومالك وخزنة النار ﵈
ما جاء في السجل
ما جاء في هاروت وماروت
ذكر قصة ملك آخر ﵇
ما جاء في الرعد والبرق ﵉
ما جاء في إسماعيل
ما جاء في إسماعيل
ما جاء في الديك ﵇
ما جاء في السكينة ﵇
ما جاء في ملك الجبال ﵇
ما جاء في رميائيل خازن أرواح المؤمنين ﵇
ما جاء في دومة خازن أرواح الكفار ﵇
ما جاء في فتانا القبر ﵉
ما جاء في الحافظين الكرام الكاتبين ﵉
الملائكة الموكلون بورق الشجر
ما جاء في شراهيل وهراهيل ﵉
ما جاء في أرتيائيل مسلى الحزن ﵇
ما جاء في الملك الموكل بالمقابر ﵇
ما جاء في الملك الحامل للحوت والصخرة والملائكة الذين على أرجائها وعلى زوايا الأرض الرابعة ﵈