رفض أن يبيع دينه ومروءته من أجل الدنيا والتنعم فيها، ولقد أودع القاضي _ رحمه الله _ هذه النفسية المتعففة الأبية، كتابَه المعونة، حينما توجه لأهل الفضل بضرورة البعد عن أهل الدنيا، فقال: يكره في الجملة لأهل الفضل التسرع إلى إجابة الطعام، والتسامح بذلك؛ لأن فيه مذلة ودناءة وإضاعة للتصاون وأخلاق ذوي الهيئة عند دماءة النفس، ونسبة فاعله إلى الشره ودناءة النفس، وجرأته عليه وانبساطه، وسيما إن كان حاكماً، أو ممن يتعلق به حقوق الناس واعتقاد منِّه عليه، وقد قيل: ما وضع أحد يده في قصعة أحد إلا ذل له(١).
وقد خرج من بغداد في سنوات عمره الأخيرة، وقد دخل دمشق في شوال ٤١٩هـ، وخرج منها في جمادى الآخرة ٤٢٠ هـ، ثم انتقل إلى مصر واستقر فيها إلى أن مات، رحمه الله رحمة واسعة(٢).
شيوخه:
ذكر الدارسون لشخصية القاضي عبد الوهاب عدداً من شیوخه، هم:
(١) المعونة ١٧١٧/٣.
(٢) تاريخ مدينة دمشق، لأبي القاسم بن عساكر. ٣٣٧/٣٧، رقم الترجمة ٤٣٨٤؛ مختصر تاريخ دمشق، لابن منظور.