الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة

ناشر

عمادة البحث العلمي،الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة،وزارة التعليم العالي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٧ هـ

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
عمادة البحث العلمي
رقم الإصدار (٨٦)
الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة
رضوان الله تعالى عليهم جميعًا
في الكتب التسعة، ومسندى أبي بكر البزار، وأبي يعلى الموصلي، والمعاجم الثلاثة لأبي القاسم الطبراني
جمع ودراسة
كتبها
د. سعود بن عيد بن عمير الصاعدي
عضو هئية التدريس في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة
غفر الله له ولوالديه
المجلد الأول
المقدمة - ما ورد في فضائل البدريين
الطبعة الأولى
١٤٢٧ - هـ

1 / 1

بسم الله الرحمن الرحيم
ربِّ اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري
وكن لي مساندًا ومؤازرًا، وإنه لا حول ولا قوَّة إلا بك

1 / 2

الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم جميعًا
في الكتب التسعة ومسندي أبي بكر البزر، وأبي يعلى الموصلي، والمعاجم الثلاثة لأبي القاسم الطبراني

1 / 3

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة معالي مدير الجامعة الإسلامية
الحمد لله رب العالمين، والصّلاة والسّلام على رسوله الأمين، وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن أشرف ما تتجه إليه الهمم العالية هو طلب العلم، والبحث والنظر فيه، وتنقيح مسائله، وسلوك طريقه، لأنّ ذلك هو الذي يوصل إلى السعادة كما قال الرسول ﷺ: "من سلك طريقًا يلتمس به علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة".
وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر من الآية: ٢٨].
وأول ما بدئ به رسول الله ﷺ هو وحى الله إليه بالعلم ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾ [العلق: ١ - ٥].
وقال تعالى يخاطبه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد من الآية: ١٩].
وقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه من الآية: ١١٤].
وما قامت به الحياة السعيدة في الحياة الدنيا والآخرة إلا بالعلم النافع.
ولذا كان التعليم هو الهدف الأعظم لمؤسّس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز ﵀، ولأبنائه كذلك من بعده، ففى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بلغت مسيرة التّعليم مستوى

1 / 5

عاليًا وازدهر التّعليم العالي وارتقت الجامعات، ومن هذه الجامعات العملاقة، الجامعة الإسلاميّة بالمدينة النّبويّة، فهي صرح شامخ، يشرف بأن يكون إحدى المؤسّسات العلميّة والثّقافية، التي تعمل على هدى الشّريعة الإسلاميّة، وتقوم بتنفيذ السّياسة التّعليميّة بتوفير التّعليم الجامعيّ والدّراسات العليا، والنّهوض بالبحث العلمي والقيام بالتّأليف والتّرجة والنّشر، وخدمة المجتمع في نطاق اختصاصها.
ومن هنا، فعمادة البحث العلمي بالجامعة تضطلع بنشر البحوث العلمية، ضمن واجباتها، إلى تمثل جانبًا هامًّا من جوانب رسالة الجامعة ألا وهو النّهوض بالبحث العلمي والقيام بالتّأليف والتّرجة والنّشر.
ومن ذلك الكتاب: " [الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة - رضى الله عنهم - في الكتب التسعة، ومسندي أبى بكر البزار، وأبى يعلى الموصلي، والمعاجم الثلاثة لأبى القاسم الطبراني] جمع ودراسة: سعود بن عيد بن عمير الجربوعى الصاعدي.
نفع الله بذلك ونسأله سبحانه أن يرزقنا العلم النّافع والعمل الصّالح، وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله محمَّد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين.
معالي مدير الجامعة الإسلاميّة
د/ صالح بن عبد الله العبود

1 / 6

المقدمة

1 / 7

الحمدُ لله يخلق ما يشاء ويختار اختيارا، خلق الإنسان وأوسعه جودًا وإكراما، وفضله على كثير من المخلوقات عدلا واقتدارا، قال جل من قائل تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ (^١)، وفاضل بين بني آدم فجعلهم رتبا وأقدارا، قال جل من قائل عليما: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ (^٢)، وجعل رسله وأنبياءه أفضلهم درجة وارتقاء، وفاضل بينهم بحكمته انتخابًا وانتقاء، قال ﵎: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ (^٣). وصلى الله، وسلم على نبينا محمد، صلاةً وسلامًا تستمد الشمس ظاهر سناهما، ويستعير المسك عاطر شذاهما، أسمى الأنبياء درجة وأكثرهم أتباعا، وأفضلهم وأشرفهم أصحابا، هدى الله من تقدم من الأمة بخُبره، ومن تأخر بخَبره، ميمون النقيبة، مبارك الصحبة، عدّ الله - تعالى - أصحابه أفضل الخلق بعد الأنبياء والرسل استخلاصًا واصطفاء، قال - تعالى -: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ (^٤)، وقال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ

(^١) الآية: (٧٠)، من سورة: الإسراء.
(^٢) الآية: (٢١)، من السورة المتقدمة نفسها.
(^٣) من الآية: (٢٥٣)، من سورة: البقرة.
(^٤) من الآية: (٣٢)، من سورة: فاطر.

1 / 9

عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (^١)، وفاضل بحكمته بينهم منوهًا ومشيدا، فقال جل من قائل خبيرا: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (^٢) ... أما بعد:
فيقول الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود الهذلي - رضى الله عنه - (^٣): (إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته. ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه) اهـ.
وقال - مرة - (^٤): (لا يقلدنّ أحدكم دينه رجلًا فإن آمن آمن، وإن كفر كفر. وإن كنتم لا بد مقتدين فاقتدوا بالميت؛ فإن الحي لا يؤمن عليه الفتنة) اهـ.

(^١) من الآية: (١١٠)، من سورة: آل عمران.
(^٢) من الآية: (١٠)، من سورة: الحديد.
(^٣) هذا مختصر من أثر رواه جماعة، منهم: الإمام أحمد (٦/ ٨٤) ورقمه / ٣٦٠٠ عن أبى بكر عن عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود به ... وهذا إسناد حسن؛ فيه عاصم (وهو: ابن أبى النجود) حسن الحديث (انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٦/ ٣٢٠ - ٣٢١، وتهذيب الكمال ١٣/ ٤٧٣ ت / ٣٠٠٢). وأبو بكر في الإسناد هو: ابن عياش.
(^٤) رواه جماعة منهم: الطبراني في معجمه الكبير (٩/ ١٥٢) ورقمه/ ٨٧٦٤ - واللفظ له -، واللالكائى في شرح أصول الاعتقاد (١/ ٩٣) ورقمه/ ١٣٠ بسنديهما عن أبى الأحوص (واسمه: عوف بن مالك)، واللالكائي - مرة اخرى - (ورقمه/ ١٣١) بسنده =

1 / 10

وقال - مرة - (^١): (من كان مُستنًا فليستن بمن قد مات؛ فإن الحي لا تُؤمن عليه الفتنة. أولئك أصحاب محمد ﷺ كانوا خير هذه الأمة، وأبرها قلوبًا، وأقلها تكلفًا. قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ، وإقامة دينه. فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم) اهـ.
وقال ابن عباس - رضى الله عنهما - (^٢): (أصحاب محمد ﷺ كانوا على أحسن طريقة، وأقصد هداية. معدن العلم، وكنز الايمان، وجُند الرحمن) ا هـ.

= عن مسروق، وابن حزم في الأحكام (٦/ ٢٥٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١١٦) بسنديهما عن عبدة بن أبى لبابة، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٩٤٧) ورقمه / ١٨١٠ بسنده عن قتادة، جميعًا عن ابن مسعود به. وهو صحيح عن ابن مسعود، ذكره الهيثمى في مجمع الزوائد (١/ ١٨٠) عن الطبراني، ثم قال: (ورجاله رجال الصحيح) اهـ.
(^١) ذكره عنه جماعة كثيرة من أهل العلم كالبغوى في تفسيره (٢/ ٥٠٤)، وشيخ الإسلام (كما في: مجموع الفتاوى ٣/ ١٢٦)، وابن القيم في إغاثة اللهفان (١/ ١٥٩).
ورواه: أبو نعيم في الحلية (١/ ٣٠٥) بسنده عن عمر بن نبهان عن الحسن عن ابن عمر به، بنحوه. وعمر بن نبهان ضعيف (انظر: المجروحين ٢/ ٩٠، وتهذيب الكمال ٢/ ٥١٥ ت / ٤٣١٣). والحسن هو: البصرى، لم يسمع ابن عمر (انظر: جامع التحصيل ص / ١٦٣). والأشبه أن نحوه من قول الحسن نفسه، رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٩٤٦) ورقمه / ١٨٠٧ بسنده عنه به.
(^٢) ذكره عنه: البغوى في تفسيره (٢/ ٥٠٤).

1 / 11

فهؤلاء الصحابة الكرام ﵃ وأرضاهم - هم أعظم من حقق توحيد الله، والإيمان به، والجهاد في سبيله، والاصلاح في الأرض بعد الأنبياء والمرسلين، قاموا بذلك علمًا، وعملًا، واعتقادًا، وهم الصفوة المختارة، وخير هذه الأمة بعد نبيها ﷺ، وأعلمهم به وبدينه، وأجداهم وأنفعهم للدين، اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ، فاقتدوا به، واهتدوا بهديه، واستنوا بسنته، وكان لهم من الإيمان واليقين ما لا يشركهم فيه أحد عقبهم (^١)، ومن الفضل والشرف ما لا يعدله شيء، ولا مطمع فيه لمن جاء بعدهم، (أجمعوا حميعًا على محبة الله ﷿، ومحبة رسوله ﷺ وعلى المعاونة على نصرته، والسمع والطاعة له على العسر واليسر، والمنشط والمكره، لا تأخذهم في الله لومة لائم) (^٢)، رضيهم الله لنصرة نبيه ﷺ، وإقامة دينه، (فأعزوا دين الله ﷿، وأذلوا أعداء الله ﷿، وسنوا للمُسلِمين السنن الشريفة، وكانوا بركة على جميع الأمة) (^٣)، ووصفهم الله في كتابه بأبهج وصف، ونعتهم بأبهى نعت، فهم ليوث الشرى، وغيوث الندى، ومصابيح الدجى، وغيظ العدى، يبتغون فضلًا من الله ورضوانا، أدوا عن رسول الله ﷺ ما أدى إليهم، ومضوا على منهاجه، اتبعوا كتاب الله ﷿، وسنة

(^١) وانظر: منهاج السنة (٦/ ٢٢٣)، والاعتصام للشاطبي (٢/ ٢٥٢).
(^٢) الشريعة للآجري (٤/ ١٦٣٣).
(^٣) المصدر المتقدم (٤/ ١٦٣٧).

1 / 12