579

Al-Aghsan Al-Nadiyah Sharh Al-Khulasa Al-Bahiyah Bi-Tartib Ahadith Al-Sirah Al-Nabawiyah

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

ناشر

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

پبلشر کا مقام

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ"، قالت عائشة: فَلَمَّا نَزَلَ برسول الله ﷺ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ عَلَيهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ (١)، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إلى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: "اللهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى".
قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَرَفْتُ الْحَدِيثَ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ في قَوْلِهِ: "إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ، حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّة ثُمَّ يُخَيَّرُ".
قَالَتْ عائشة: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، قَوْلُهُ: "اللهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى" (٢).
وتسرب النبأ الفادح من البيت المحزون، وله طنين في الآذان. وثقل ترزح تحته النفوس، وتدور به البصائر والأبصار.
وشعر المؤمنون أن آفاق المدينة أظلمت، فتركتهم لوعة الثكل حيارى، لا يدرون ما يفعلون.
ووقف عمر بن الخطاب- وقد أخرجه الخبر عن وعيه- يقول: إن رجالًا من المنافقين يزعمون أن رسول الله توفي، وإن رسول الله ﷺ ما مات ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع بعد أن قيل قد مات.
والله ليرجعن رسول الله ﷺ، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات (٣)!

(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٤٣٥) المغازي، ومسلم (٢٤٤٤) فضائل الصحابة.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٢٤٤٤).
(٣) "فقه السيرة" للغزالي (٥١٩).

1 / 596