٨ - وفي ربيع الأول من هذه السنة: أمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يصلى بالناس، فصلَّى بهم ثلاثة أيام
الشرح:
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ الله ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَأُذِّنَ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِما قَامَ في مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَأَعَادَ، فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «إِنكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»، فَخَرَجَ أبو بَكْرٍ فَصَلَّى، فَوَجَدَ النَّبِي ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ مِنْ الْوَجَعِ، فَأَرَادَ أبو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِي أَنْ مَكَانَكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حتَّى جَلَسَ إلى جَنْبِهِ، وَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي وَأبو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَالنَّاسُ يُصَلونَ بِصلَاةِ أبي بَكْرٍ، فقال: برأسه نعم (١).
٩ - وفى ربيع الأول من هذه السنة، وقُبيل وفاته ﷺ صلَّى بالناس جالسًا، وصلَّى الناس خلفه قيامًا
الشرح:
عَنْ عُبَيدِ الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَي عَائِشَةَ، فَقُلْتُ:- أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ الله ﷺ، قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِي، فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟»، قُلْنَا: لَا هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً في الْمِخْضَبِ»، قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ ﷺ: "أَصَلَّي النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا هُم يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً في الْمِخْضَبِ»، قَالَتْ:
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (٦٦٤) كتاب: الأذان، باب: حد المريض أن يشهد الجماعة، ومسلم (٤١٨)، كتاب: الصلاة، باب: استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر ....