فَخَرَجَ، فَإِذَا ابْنُهُ قَدْ عَرَفَ الرَّاحِلَةَ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَهَا، فَرَجَعَ إلى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: هَذَا ابْنِي، فَقَالَ: يَا بِلَالُ اخْرُجْ مَعَهُ فَسَلْهُ أَبُوكَ هَذَا، فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ بِلَالٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَبُوكَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ إلى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مَا رَأَيْتُ أَحَدًا اسْتَعْبَرَ إلى صَاحِبِهِ (١)، فَقَالَ: "ذَاكَ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ" (٢).
٣٧ - وفي هذه السنة: قدم وفد قُشَير بن كعب على رسول الله ﷺ -.
الشرح:
وفد على رسول الله ﷺ، نفر من قُشير، فيهم ثور بن عروة بن عبد الله بن قُشير، فأسلم، فأقطعه رسول الله ﷺ قطيعة وكتب له بها كتابًا، ومنهم: حيدة بن معاوية بن قُشير، وذلك قبل حجة الوداع وبعد حُنين، ومنهم: قُرَّة بن هبيرة بن سلمة الخير بن قُشير، فأسلم، فأعطاه رسول الله ﷺ وكساه بُردًا، وأمره أن يتصدّق على قومه - أي: يلي الصدقة - (٣).
٣٨ - وفي هذه السنة: قدم وفد بجيلة على رسول الله ﷺ -.
الشرح:
سبق ذكر وفد بجيلة في الفقرة (٩) من هذه السنة، قدوم جرير بن عبد الله البجلي ﵁ على رسول الله ﷺ مسلمًا، فليُنظر، وقد ذكر هذا الوفد ابن سعد (٤)
(١) أي: ما رأيت منهم ما يحدث بين أب وابن إذا التقيا في مثل هذه الظروف، من حرارة اللقاء.
(٢) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (٢٢٣٦٥)، وقال الحافظ في "الإصابة" ٣/ ٤٨٧: إسناده صحيح.
(٣) "الطبقات" ١/ ٣٠٣.
(٤) "الطبقات" ١/ ٣٤٧.