542

Al-Aghsan Al-Nadiyah Sharh Al-Khulasa Al-Bahiyah Bi-Tartib Ahadith Al-Sirah Al-Nabawiyah

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

ناشر

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

پبلشر کا مقام

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفُ حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، وقال: "وقفت ها هنا، والمزدلفة كلها موقف".
الدفع من المزدلفة لرمي الجمرة
فَدَفَعَ من جمع قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وعليه السكينة (١)، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بن عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا، فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ الله- ﷺ مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُول الله ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الفضل، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إلى الشِّقِّ الْآخَرِ، يَنْظُرُ فَحَوَّلَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ.
حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ (٢) فَحَرَّكَ قَلِيلًا (٣)، وقال: "عليكم السكينة".
رمي الجمرة الكبرى
ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا ضحى، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وهو على راحلته، يقول: "لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلِّي لا أحج بعد حجتي هذه" (٤). قال: ورمى بعد يوم النحر في

(١) واستمر ﷺ على تلبيته لم يقطعها. السابق.
(٢) بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة، سُمّي بذلك لأن خيل أصحاب الفيل حُسِر فيه، أي: أعي وكَلَّ، قال ابن القيم: ومحسر برزخ بين منى ومزدلفة، لا من هذه، ولا من هذه.
قال الألباني: قلت: لكن في صحيح مسلم والنسائي عن الفضل بن عباس أن محسرًا من مني. اهـ.
(٣) أي أسرع السير، كما في غير هذا الحديث، وهذه كانت عادته ﷺ في المواضع الذي نزل فيها بأس الله بأعدائه. اهـ "حجة النبي ﷺ" (٧٨) هامش.
(٤) فيه إشارة إلى توديعهم، وإعلانهم بقرب وفاته ﷺ، وحثُّهم على الاعتناء بالأخذ عنه، وانتهاز الفرصة في ملازمته، وتعلم أمور الدين، وبهذا سُمِّيت حجة الوداع. (نووي).

1 / 558