يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ القصواء حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إلى الصَّخَرَاتِ (١)، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بين يديه (٢)، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ (٣)، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفُ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ (٤).
وقال: "وقفت هنا وعرفة كلها موقف".
وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بن زيد خَلْفَهُ.
(١) قال الألباني ﵀: هي صخرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات، قال النووي: فهذا هو الموقف المستحب، وأما ما اشتهر بين العوام من الأغبياء بصعود الجبل وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف إلاَّ به فغلط. اهـ "حجة النبي ﷺ" (٧٣) هامش.
(٢) أي: مجتمعهم. السابق.
(٣) وجاء في غير حديث أنه ﷺ وقف يدعو رافعًا يديه ومن السنُّة أيضًا التلبية في موقفه على عرفة، خلافًا لما ذكره شيخ الإِسلام في "منسكه" ص ٣٨٣، فقد قال سعيد بن جُبير: كنا مع ابن عباس بعرفة، فقال لي: يا سعيد مالي لا أسمع الناس يلبون؟ فقلت: يخافون من معاوية، قال: فخرج ابن عباس من فسطاطه، فقال: لبيك اللهم لبيك. فإنهم قد تركوا السُّنَّة من بغض عليٍّ- ﵁.
ثم روي الطبراني في "الأوسط" ١/ ١١٥/٢، والحاكم من طريق أخرى عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ وقف بعرفات، فلما قال:"لبيك اللهم لبيك"، قال:"إنما الخير خير الآخرة". وسنده حسن.
وفي الباب عن ميمونة من فعلها. أخرجه البيهقي. اهـ. السابق.
(٤) وكان رسول الله ﷺ في موقفه هذا مفطرًا، فقد أرسلت إليه أم الفضل بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه، كما في "الصحيحين" عنها. السابق.