النجاشي مات قبل ذلك. اهـ (١).
قَالَ جَرِيرٌ ﵁ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: "أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟ " وَكَانَ بَيْتًا في خَثْعَمَ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمانِيَةَ فَانْطَلَقْتُ في خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ (٢)، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ في صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ في صدْرِي، وَقَالَ: "اللهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا"، فَانْطَلَقَ إِلَيهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا ثُمَّ بَعَثَ إلى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، قَالَ: فَبَارَكَ في خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ (٣).
١٠ - وفي رمضان من هذه السنة: كانت سرية عليِّ بن أبي طالب ﵁ إلى اليمن المرة الثانية
الشرح:
قال ابن سعد ﵀-:
يقال مرتين: إحداهما في رمضان سنة عشر من مهاجره ﷺ، وعقد له لواءً وعمَّمه بيده، وقال: "امض ولا تلتفت، فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك"، فخرج في ثلاثمائة فارس، وكانت أوَّل خيل دخلت إلى تلك البلاد، وهي بلاد مَذْحج، ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإِسلام فأبوا، ورموا بالنبل
(١) "الإصابة" ١/ ٢٦٦.
(٢) أَحْمس: رهط جرير؛ ينتسبون إلى أَحْمَس بن الغوث بن أنمار.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٣٥٦)، كتاب: المغازي، باب: غزوة ذي الخلصة، ومسلم (٢٤٧٥)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه.