فَقَالَ: بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بنتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ، فَنَزَلَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ تَتُوبَا﴾ [التحريم: ٤] لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣] لِقَوْلِهِ: بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا (١).
فكان هذا هو تظاهر عائشة وحفصة ﵄ على النبي ﷺ، وكان ذلك سبب غضبه وإيلائه من نسائه ﷺ.
وذكر ابن سيد الناس ﵀ هذا الحدث ضمن أحداث السنة التاسعة (٢).
٤٨ - وفي هذه السنة: لاعن عُوَيْمر العَجْلاني امرأته
الشرح:
عن سَهْلِ بن سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِى جَاءَ إلى عَاصِمِ بن عَدِيٍّ الْأَنْصارِيِّ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِم أَرَأَيتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ الله ﷺ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إلى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ الله ﷺ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَم تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ الله ﷺ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ: يَا
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٩١٢)، كتاب: التفسير، باب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، ومسلم (١٤٧٤)، كتاب: الطلاق، باب: وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق.
(٢) "عيون الأثر" ٢/ ٣٧٤.