الْفَجْرِ فَعَدَلْتُ مَعَهُ، فَأَنَاخَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدِهِ مِنْ الْإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ، فَأَدْخَلِ يَدَيْهِ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَهُمَا إلى الْمِرْفَقِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ رَكِبَ، فَأَقْبَلْنَا نَسِيرُ حَتَّى نَجِدَ النَّاسَ في الصَّلَاةِ قَدْ قَدَّمُوا عبد الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ، فَصلَّى بِهِمْ حِينَ كَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَوَجَدْنَا عبد الرَّحْمَنِ وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ فَصَفَّ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَصَلَّى وَرَاءَ عبد الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ عبد الرَّحْمَنِ، فَقَامَ النبي ﷺ في صَلَاتِهِ فَفَزعَ الْمُسْلِمُونَ فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ؛ لِأَنَّهُمْ سَبَقُوا النَّبِي ﷺ بِالصَّلَاةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ لَهُمْ: "قَدْ أصَبتُمْ أَوْ قَدْ أَحْسَنْتُمْ".
وفي رواية: قال الْمُغِيرَةُ فَانْتَهَيْنَا إلى الْقَوْمِ وَقَدْ قَامُوا في الصَّلَاةِ يُصَلِّي بهِمْ عبد الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ، وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيّ ذَهَبَ يَتَأخَّرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِي ﷺ وَقُمْتُ، فَرَكًعْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقَتْنَا (١).
١٧ - وفي رجب من هذه السنة: وفي غزوة تبوك مات ذو البجادين، فتولَّى رسول الله ﷺ والعُمَران غَسْلَه وَدَفْنَه ونزل رسولُ الله ﷺ قبره، وترضَّى عنه
الشرح:
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قمت من جوف الليل، وأنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، قال: فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر، قال: فاتَّبعتها أنظر إليها، فإذا رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين المزنيُّ قد مات، وإذا هم حفروا له، ورسول الله ﷺ في حفرته، وأبو بكر وعمر يدنيانه إليه، وهو يقول: "ادنيا إلى أخاكما"، فدلَّياه إليه، فلما
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٢٧٤)، كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين، وأبو داود (١٤٩)، كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين.