وعَنْ أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ عَلْقَمَةَ بن مُجَزِّرٍ عَلَى بَعْثٍ، وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمَّا انْتَهَى إلى رَأْسِ غَزَاتِهِ، أَوْ كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، اسْتَأْذَنَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ، فَأَذِنَ لَهُمْ وَأَمَّرَ، عَلَيْهِمْ عبد الله بن حُذَافَةَ بن قَيْسٍ السَّهْمِيَّ، فَكُنْتُ فِيمَنْ غَزَا مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْقَدَ الْقَوْمُ نَارًا لِيَصْطَلُوا أَوْ لِيَصْنَعُوا عَلَيْهَا صَنِيعًا، فَقَالَ عبد الله -وَكَانَ فِيهِ دُعَابَةٌ- أَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَمَا أَنَا بِآمِرِكُم بِشَيءٍ إِلَّا صَنَعْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَم، قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ إِلَّا تَوَاثَبْتُمْ في هَذِهِ النَّارِ، فَقَامَ نَاسٌ فَتَحَجَّزُوا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ قَالَ: أَمْسِكُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّمَا كُنْتُ أَمْزَحُ مَعَكُمْ، فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِي ﷺ فَقَالَ: "مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَةِ الله فَلَا تُطِيعُوهُ" (١).
٨ - وفي ربيع الآخر من هذه السنة: كانت سرية علي بن أبي طالب ﵁ إلى الفُلس، صَنَم طيِّئ، فهدموا وأسروا وغنموا
الشرح:
بعث رسول الله ﷺ عليَّ بن أبي طالب في خمسين ومائة رجل من الأنصار على مائة بعير وخمسين فرسًا، ومعه راية سوداء ولواء أبيض إلى الفلس ليهدمه، فشنُّوا الغارة على محلَّة آل حاتم مع الفجر، فهدموا الفُلْس وحرقوه، وملأوا أيديهم من السبي والنَّعم والشاء، وفي السبي أخت عدي بن حاتم، وهرب عدي إلى الشام ووجد في خزانة الفُلْس ثلاثة أسياف، وثلاثة أدرع، واستعمل رسول الله ﷺ على السبي أبا قتادة، واستعمل على الماشية والأموال عبد الله بن عَتيك (٢).
(١) حسن: أخرجه ابن ماجه (٢٨٦٣)، كتاب: الجهاد، باب: لا طاعة في معصية الله، وأحمد ٣/ ٦٧، "الصحيحة" (٢٣٢٤)، وروى نحوه البخاري (٤٣٤)، ومسلم (١٨٤٠)، عن عليٍّ ﵁.
(٢) "الطبقات" ٢/ ٢٠٧. بتصرف يسير.