عبد الله بن مغفل، مات بطريق مكة قبل أن يدخلها، وذلك سنة ثمان من الهجرة، عام الفتح، وقبل الفتح بقليل، وذكر ذلك الطبري. اهـ (١).
٤٧ - وفي هذه السنة: أسلَم كَعْبُ بن زهير، وقال قصيدته المشهورة في مدح النبي ﷺ بانتَ سُعَادُ
الشرح:
عن عبد الرحمن بن كعب بن زهير قال: خرج كعب وبجير ابنا زهير حتى أتيا أبرق العزاف، فقال بجير لكعب: أثبت في عجل هذا المكان حتى آتي هذا الرجل، يعني رسول الله فأسمع ما يقول: فثبت كعب وخرج بجير فجاء رسول الله ﷺ فعرض عليه الإِسلام فأسلم فبلغ ذلك كعبًا فقال:
أَلا أَبلِغا عَنَي بُجَيرًا رِسالَةً ... عَلَى أَيِّ شَيءٍ وَيْحَ غَيْرَكَ دَلَكا
عَلى خُلُقٍ لَم تُلفِ أُمًّا وَلا أَبًا ... عَلَيهِ وَلَم تُدرِك عَلَيه أَخًا لَكا
سَقَاكَ أبو بكرٍ بِكَأَسِ رَويِةٍ ... وَأَنَهلكَ المَأَمورُ مَنْهَا وعَلَكَا
فلما بلغت الأبيات رسول الله ﷺ أهدر دمه، فقال: "من لقي كعبًا فليقتله" فكتب بذلك بجير إلى أخيه يذكر له أن رسول الله ﷺ قد أهدر دمه ويقول له: النجا وما أراك تفلت ثم كتب إليه بعد ذلك: اعلم أن رسول الله ﷺ لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا قَبِل ذلك، فإذا جاءك كتابي هذا فأسلم، وأقبل، فأسلم كعب وقال القصيدة التى يمدح فيها رسول الله ﷺ، ثم أقبل حتى أناخ راحلته بباب مسجد رسول الله ﷺ ثم دخل المسجد ورسول الله ﷺ مع أصحابه والقوم متحلقون معه حلقة دون حلقة
(١) "الاستيعاب" (٧٠٦)، وانظر: "أسد الغابة" ٤/ ١٧٨، و"الإصابة" ٣/ ١٨٧٧، ١٨٧٨.