مُوسَى لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨)﴾ [الأعراف: ١٣٨] إنّهَا السّنَنُ، لَتَرْكَبُنّ سُنَنَ منْ كَانَ قَبْلَكُم" (١).
وعن سَلَمَةَ بن الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: غزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ هَوَازِنَ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى (٢) مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَأَنَاخَهُ ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا مِنْ حَقَبِهِ (٣)، فَقَيَّدَ بِهِ الْجَمَلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ، وَفِينَا ضعْفَةٌ وَرِقَّةٌ في الظَّهْرِ، وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ، إِذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ، فَأَتَى جَمَلَهُ فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ، ثُمَّ أَنَاخَهُ وَقَعَدَ عَلَيْهِ، فَأَثَارَهُ، فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ، فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ.
قَالَ سَلَمَةُ: وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ، فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ، حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ في الْأَرْضِ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ، فَنَدَرَ، ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ، عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ الله ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَالَ:"مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ "، قَالُوا: ابْنُ الْأَكْوَعِ، قَالَ لَهُ: "سَلَبُهُ أَجْمَعُ" (٤).
وعَنْ رَبَاحِ بن رَبِيعٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ في غَزْوَةٍ، فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيءٍ، فَبَعَثَ رَجُلًا، فَقَالَ: "انْظُرْ عَلَامَ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ؟ "، فَجَاءَ، فَقَالَ: عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلٍ، فَقَالَ: "مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ! "، قَالَ: وَعَلَى الْمُقَدِّمةِ
(١) صحيح: رواه ابن إسحاق بسند صحيح، "سيرة ابن هشام" ٤/ ٣٩، والحديث أخرجه الترمذي (٢١٨٠)، كتاب: الفتن، باب: ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم، عن أبي واقد الليثي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في "صحيح السنن".
(٢) نتضحى: نتغذى.
(٣) الطَّلَق: هو العقال من الجلد.
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (١٧٥٤)، كتاب: الجهاد والسير، باب: استحقاق القاتل سَلَب القتيل.