قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١] (١).
١٥ - وفي رمضان من هذه السنة: كانت سريةُ أبي قتادة الأنصاري ﵁ إلى إضَمٍ للتمويه على المشركين
الشرح:
قال ابن سعد ﵀ -:
قالوا: لما هَمَّ رسولَ الله ﷺ -بغزوة أهل مكة بعث أبا قتادة بن ربعي في ثمانية نفر سرية إلى بطن إضَم، وهي فيما بين ذي خُشُب وذي المروة، وبينها وبين المدينة ثلاثة بُرَد، ليظنَّ ظانٌّ أن رسول الله ﷺ توجه إلى تلك الناحية، ولأن تذهب بذلك الأخبار، وكان في السرية مُحَلِّم بن جثَّامة الليثي، فمرَّ عامر بن الأضبط الأشجعي، فسلَّم بتحية الإِسلام، فأمسك عنه القوم، وحمل عليه محلِّم بن جثامة فقتله وسلبه متاعه وبعيره ووطْب لبن (٢) كان معه، فلما لحقوا بالنبي ﷺ نزل فيه القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ [النساء: ٩٤] فمضوا فلم يلقوا جمعًا، فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذي خُشُب، فبلغهم أن رسول الله ﷺ قد توجَّه إلى مكة، فأخذوا على بين (٣)، حتى لقوا النبي ﷺ بالسُّقيا (٤).
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٢٧٤)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الفتح، وما بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي- ﷺ، ومسلم (٢٤٩٤)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل أهل بدر، وقصة حاطب بن أبي بلتعة.
(٢) وطْب لبن: وعاء كبير من جلد يُشبه القربة.
(٣) بين: قالوا: وادٍ به عين مِن أعراض المدينة.
(٤) "الطبقات الكبرى" ٢/ ١٣٣، والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٣٧٦٦) عن عبد الله بن أبي حدرد،- بإسناد صحيح، وأخرجه البخاري (٤٥٩١)، كتاب: التفسير مختصرًا.