3

الأضواء البهجة في إبراز دقائق المنفرجة

الأضواء البهجة في إبراز دقائق المنفرجة

اصناف
Philology
علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
عثمانی

وظلام الليل له سرج حتي يغشاه أبو السرج وظلام الليل له سرج : وهي الكواكب غير الشمس يمتد نورها / حتي 4 يغشاه أبو السرج : وهو الشمس ، وجعلت أباها ؛ لأنها الأصل ، إذ بنورها يذهب نور تلك ؛ ولأن نور القمر الذي هو أقوى من نور بقية الكواكب الليلية مستفاد من نورها ، على ما قاله أهل الهيئة ، والمراد أن الكروب الشديدة لابد في أثنائها من ألطاف يخف معها الألم حتى يتفضل الله بالفرج التام ، الذي لا ألم معه ، ولا كرب ، كالليل المظلم ، جعل الله فيه الكواكب ، يقل بها ظلامه ، ويخف بها قبضه ، حتى يدخل النهار ، فيذهب به ظلامه ، وتنبسط الشمس بضوئه ، وفي البيت الجناس التام ، وهو أن يتفق اللفظان في أنواع الحروف ، وأعدادها ، وهيئاتها ، وترتيبها ،وهو هنا في سرج والسرج ، ورد العجز على الصدر ، وهو إعادة اللفظة بعينها ، وما تصرف منها في آخر المصراع الثاني ، بعد ذكرها في صدره (¬1) ، وعطف على الجملة السابقة قوله :

وسحاب الخير لها مطر فإذا جاء الإبان تجي

وسحاب الخير : وهو الغيم لها ، وفي نسخة له مطر فإذا جاء الإبان : وهو بكسر الهمزة ، وتشديد الباء الموحدة : الوقت ، والمراد وقت السحاب تجي : بالقصر للوقف ، أي السحاب لما يبتلي ذوي الشدائد ، ورجائهم بأنها وإن عظمت ففي أثنائها ألطاف وتمديد إلى الفرج التام ، أشار على الحث على التزام الصبر في أزمنة تلك الشدائد ؛ لأنها لا تنقضي إلا بانقضاء زمانها ، ولا يأتي الفرج إلا في زمانه المقدر له ، كالسحاب الذي يكون عنها الخصب بنزول المطر ، لها وقت مقدر ، لا يتقدم عليه ، ولا يتأخر ، فالعاقل لا يسعه إلا الصبر ، وعطف على الجملة أيضا :

صفحہ 4