602

Ahkam al-Quran by Bakr Ibn Al-'Ala

أحكام القرآن لبكر بن العلاء

ایڈیٹر

سلمان الصمدي

ناشر

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

پبلشر کا مقام

دبي - الإمارات العربية المتحدة

١١٣ - قال اللَّه ﵎: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ الآية
[الاستغفار للمشركين]
كان قوم يستغفرون لآبائهم الذين توفوا في الجاهلية، ويحتجون بقول إبراهيم لأبيه: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧]، فكان يستغفر له، وذهب عنهم قوله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: ١١٤]، يعني ترك الاستغفار، وقوله في هذه الآية أيضًا: ﴿وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣]، وليس يتبيّن ذلك إلا بعد الموت، وإنما أَيِس إبراهيم ﵇ لما مات أبوه، فيجوز للإنسان أن يدعوَ لأبويه الكافرين ما داما باقِيَين، يرجو من اللَّه أن يتوبَ عليهما ويرزقهما الإسلام، فإذا ماتا على كفرهما حَرُم ذلك عليه، لأن الآية فيمن مات على كفره.
وأما قوله: ﴿لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾، إنما ذلك لأن النبي ﷺ كان يشكر أفعال أبي طالب فقيل: إنه لما مات قال: "رحمك اللَّه، فلقد كنت ولقد كنت" (^١)، فلما رأى المسلمون ذلك استغفروا لآبائهم، فنزلت الآية، وما الإسناد في ذلك بالقوي.

(^١) الذي وقفت عليه عن جابر ﵁ قال: لما مات أبو طالب قال رسول اللَّه ﷺ: "رحمك اللَّه، وغفر لك يا عم، ولا أزال أستغفر لك حتى ينهاني اللَّه ﷿". المستدرك رقم ٣٢٩٠ كتاب: التفسير، تفسير سورة التوبة.

2 / 30