568

Ahkam al-Quran by Bakr Ibn Al-'Ala

أحكام القرآن لبكر بن العلاء

ایڈیٹر

سلمان الصمدي

ناشر

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

پبلشر کا مقام

دبي - الإمارات العربية المتحدة

فخرج رسول اللَّه ﷺ وقال: "إنّ اللَّه ليُلَيِّن قلوبَ رجال حتى تكونَ أَلْيَنَ من اللين، وإن اللَّه ليشدِّد قلوبَ رجال حتى تكونَ أشدَّ من الحِجارة، مثَلُك يا أبا بكرٍ مثَلُ إبراهيم ﵇ قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى ﵇ حيث يقول: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، ومثَلك يا عمر كَمَثل نوح صلى اللَّه عليه قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، ومثَلك يا عمر مثل موسى ﵇ إذ يقول: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨]، أنتم عالة، فلا يَنفَلتَنّ منهم أحدٌ إلا بفِداء أو ضرب عنُق"، فقال عبد اللَّه -يعني ابن مسعود-: يا رسول اللَّه، إلا سهيل بن بيضاء، فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت رسول اللَّه ﷺ، قال: فما رأيتني في يوم أخوف مني في ذلك اليوم أن تقع علي الحجارة من السماء، حتى قال الرسول ﷺ: "إلا سهيل بن بيضاء"، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآيتين (^١).
قال القاضي: فقد كان سبق في علم اللَّه وكتبه فيما جرى به القلم، أن سيحل ذلك لرسول اللَّه ﷺ، وأعلمه ذلك، ولم يُنكره عليه، وقد كان سبق الكتاب بالمغفرة لأهل بدر وكلِّ ما فعلوه، وسبقت لهم الشهادة، وسبق حكمه ألا يعذب أحدًا على شيء قبل أن يَتَقَدّم إليهم فيه، ولم يكن تَقدم فيهم، فأخبر ﷿ أنه لو لم يكن أحلَّها لهم، أو كان قد تقدم بالنهي لعذبهم، لأن الأمم كانت قبلهم لا تَحل لهم الغنائمُ والفداء، فكانوا يحرقونها، بل قيل: كانت نار

(^١) رواه الإمام أحمد في مسنده برقم ٣٦٣٢، والترمذي مختصرًا برقم ٣٠٨٤، أبواب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأنفال، وقال: "هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه".

1 / 582