562

Ahkam al-Quran by Bakr Ibn Al-'Ala

أحكام القرآن لبكر بن العلاء

ایڈیٹر

سلمان الصمدي

ناشر

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

پبلشر کا مقام

دبي - الإمارات العربية المتحدة

وزعم الشافعي أن ذلك من خمس الخمس، وهو مما لرسول اللَّه ﷺ (^١)، وهو خطأ من جهات منها: أنه لم يعرف الحساب، لأن السهمين إذا كانت اثنا عشر بعيرًا، عُلم أن الخُمُسَ ثلاثةُ أباعِر، وكيف يكون خُمسَ ثلاثة واحدٌ، ومن العجب أنه جعل لرسول اللَّه ﷺ منه ما (^٢) يقاسِم به الأيتامَ والمساكين، ولم يرفع رسول اللَّه ﷺ عن مشاركة المساكين والأيتام، وجعله لهم نظيرًا، والوجه الثالث: الرد على رسول اللَّه ﷺ قوله، لأنه قال: "لي الخُمُسُ كلُّهُ، وهو مردود عليكم"، وإنما يأخذ من الدنيا ما يكفيه وعيالَه بالمعروف، بل دون الكفاية ترفعًا وتنزهًا عن الدنيا، إذ كانت حقيرة عند اللَّه حين قال جل من قائل: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الزخرف: ٣٣] إلى آخر الآية، وإنما أعطاه مفاتيحَ خزائنِ الأرض لعلمه بأنْ سيردها، فيدخر له ذلك في آخرته.
وأما قول الشافعي في قوله ﷺ: "من قتل قتيلًا فله سلَبه" (^٣)، وأن ذلك على العموم، فواضح الخطأ، لأن رسول اللَّه ﷺ قد غزا غزوات كثيرة وقع فيها مغانم، ولم يقل ذلك إلا مرة واحدة، فقد يجوز أن يكون ذلك في ذلك اليوم وحده، وليس على الوجوب على مر الدهور.
ألا تراه قال لخالد: "أعطه"، ثم قال: "لا تعطه"، لأن أبا قتادة (^٤) كان خاطبه في أمر المددي القاتل وهدده، فلما قال أبو قتادة لخالد: ألم أَفِ لك يا خالد؟ قال: "لا تعطه"، ولو كان واجبًا ما عاقب بقول أبي قتادة فمنع، وإنما

(^١) الأم (٤/ ١٥٥).
(^٢) في الأصل: منهما.
(^٣) تقدم قريبًا.
(^٤) الحادث وقع لعوف بن مالك الأشجعي الأنصاري كما ذكرت المصادر المتعددة، كما لم يذكر المترجمون أن كنيته أبا قتادة.

1 / 576