515

Ahkam al-Quran by Bakr Ibn Al-'Ala

أحكام القرآن لبكر بن العلاء

ایڈیٹر

سلمان الصمدي

ناشر

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

پبلشر کا مقام

دبي - الإمارات العربية المتحدة

وروي عن ابن عباس مثل ذلك، وقال فيه: "مرة واحدة، ومن زاد فهو تطوع".
والحلال ما أحله اللَّه، ولا حرام إلا ما حرم اللَّه ﷻ، وما سكت عنه فهو عفو، وما فعله رسول اللَّه ﷺ فعلى وجه الكراهية والتنزه، ألا تراه لم يحرم الضب ولم يأكله (^١)، وكل ذي ناب من السباع، فقال الزهري: لم أسمعه من علمائنا بالمدينة، هان كان قاله رسول اللَّه ﷺ، فلا خير فيما نهى عنه رسول اللَّه ﷺ.
والزهري رواه عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة، ثم قال فيه هذا القول (^٢).
وقال ابن عباس ﵁: لا حرام إلا ما حرم اللَّه ﷿، وقال اللَّه ﷿: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥].
فمحال أن يقول اللَّه ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ﴾ فيقول هو: أجد، ولكنه يَسُن للمصلحة، لأن أكل السباع يقسي القلب ويُضْري على المحرمات، ويخدر على البدن، ويورث العلل مثل الجُذام والبَرَص.
ألا ترى إلى قول عمر ﵁: إن للحم ضراوة، وكذلك نهى عن التوضؤ بالماء المُشَمَّس لما يُحدث في البدن، واللَّه أعلم، ولا تجوز مخالفة رسول اللَّه ﷺ ولا ترك قبول نُصحه.

(^١) رواه البخاري برقم ٥٥٣٦، كتاب: الذبائح والصيد، باب: الضب، ومسلم برقم ١٩٤٣ في كتاب: الصيد والذبائح، باب: إباحة الضب، عن ابن عمر رضوان اللَّه عليه، (ط عبد الباقي).
(^٢) رواه البخاري برقم ٥٥٣٠، كتاب: الذبائح والصيد، باب: تحريم كل ذي ناب من السباع، ومسلم برقم ١٩٣٢ كتاب: الصيد والذبائح، باب: تحريم أكل كل ذي ناب من السباع (ط عبد الباقي).

1 / 523