479

Ahkam al-Quran by Bakr Ibn Al-'Ala

أحكام القرآن لبكر بن العلاء

ایڈیٹر

سلمان الصمدي

ناشر

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

پبلشر کا مقام

دبي - الإمارات العربية المتحدة

فقال: أرى أن تستتيبهم، فإن تابوا جلدتهم ثمانين لشربهم الخمر، وإن لم يتوبوا ضربت أعناقهم، وإنهم كذبوا على اللَّه وشرعوا في دينه ما لم يأذن به اللَّه، فاستتابهم فتابوا، فضربهم ثمانين ثمانين (^١).
قال القاضي: وهذا القول اتفاق من عمر وعلي على أن من شرع شرعًا يخالف كتاب اللَّه، كان له حكم من تقدمه ممن خالف الكتاب.
وأما قوله ﷿: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، فقد تأول قوم بهذه الآية: أن المسلم يقتل بالذمي (^٢)، وهذا التأويل -مع ما فيه من مخالفة الحديث الذي روي عن رسول اللَّه ﷺ خطأٌ شديد، لأن اللَّه ﷿ قال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ يعني: في التوراة، فكان ذلك مكتوبًا على قوم هم (^٣) ملة واحدة متساوون، ولم يكن لهم أهل ذمة ولا عبيد، ولا أبيح الاستعباد إلا لنبينا ﷺ في شيء من الكتب، كما المسلمين أهل ذمة وعبيد، لأن الجزية فَيْءٌ وغنيمة أفاءها اللَّه على المؤمنين، ولم يجعل الفيء قبل هذه الأمة، ولا كان نبي يُبعث إلا إلى قومه، وبعث نبينا ﷺ إلى الناس كافة (^٤)، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]، فعلمنا أن هذه الآية أوجبت على أهل التوراة، وكانت دماؤهم تتكافأ، وأحكامهم وملتهم واحدة، فكذلك وجب حكم هذه الآية على أهل القرآن، إذ أنزلت فيه فيما بينهم على التكافؤ، لقول

(^١) رواه ابن أبي شيبة برقم ٢٩٠٠٠، كتاب: الحدود، في حد الخمر كم هو، وكم يضرب شاربه؟
(^٢) مذهب أبي حنيفة ﵁، انظر: أحكام القرآن للجصاص الحنفي (١/ ١٧٣).
(^٣) في الأصل: مكانها كلمة غير واضحة.
(^٤) كما في الحديث المتفق عليه عن جابر بن عبد اللَّه، رواه البخاري برقم ٤٣٨، كتاب: الصلاة، باب: قول النبي ﷺ: "جعلت لي الأرض. . . "، ومسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا".

1 / 487