695

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

ونحن نرى أن القول بجواز نسخ القول بالتقرير، أصحّ من القول بامتناعه، وذلك من أوجه:
الأول: أنه قد يعلم انتفاء الفارق في بعض الصور، كالمثال الذي نقلنا قول الشافعي فيه.
الثاني: ما نقل من الإجماع على أن الأمة في أحكام الشرع سواء. ويشهد له في هذا المقام ما ورد عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "ردّ النبي ﷺ التبتل على عثمان بن مظعون، ولو أذن له لاختصينا" (١) إذ أن قوله هذا يدل على أنهم كانوا يرون التقرير لواحد على خلاف العموم، هو تقريره لغيره.
الثالث: أنه لو كان الإقرار على خلاف مقتضى العموم خاصًا بالمقرر لوجب على النبي ﷺ بيان الخصوصية، لئلا يكون ذلك تلبيسًا على من علم بذلك الإقرار. وقد قال الغزالي: "لو كان (الفعل القرر عليه) من خاصيته -أي المقرر- لوجب على النبي ﷺ أن يبيّن اختصاصه، بعد أن عرّف أمته أن حكمه في الواحد كحكمه في الجماعة، فيدلّ من هذا الوجه على النسخ المطلق" (٢).
صور اختلاف التقرير والقول:
إذا أقرّ النبيّ ﷺ إنسانًا مؤمنًا متبعًا على فعلٍ سبق النهي عنه، أو على ترك فعل سبق الأمر به، فتقريره حجة كما تقدم.
وفي المسألة عوامل ثلاثة تؤثّر في حكمها:
العامل الأول: (وله حلاّن) لأن القول إما أن يكون خاصًا بالمقرر، أو عامًا له ولغيره.
فإذا كان القول خاصًا به، لم يحتمل أن يكون التقرير تخصيصًا، واحتمل أن يؤول القول إن أمكن، وإلاّ فالنسخ.

(١) رواه مسلم ٩/ ١٧٦ والبخاري ٩/ ١١٧
(٢) المستصفى ٢/ ٢٩

2 / 221