684

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

ورأى ابن الجوزي عدم التعارض، وأن ما فعله ﷺ بهم من سَمْلِ الأعين ليس من المثلة، بل كان من باب القصاص، لأنهم فعلوا ذلك بالراعي. ففي رواية لمسلم وغيره عن أنس أنه قال: "إنما سمل النبي ﷺ أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة".
وقول ابن الجوزي هذا حسن، وهو من باب الجمع بين الحديثين بحمل كل منهما على حال. فالمثلة المنهي عنها ما كان على سبيل التشفّي، بأن نفعل بالقاتل ما لم يفعله بالمقتول. أما إن فعل بالمقتول شيئًا كقلع العين أو قطع الأذن أو غير ذلك مما فيه القصاص، جاز أن يفعل به مثله، لقوله تعالى: ﴿والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ (١).
المثال الثالث: حديث الفضل بن عباس أنه ﷺ قال: من أصبح جنبًا فلا صوم له.
وحديث عائشة وأم سلمة أنه ﷺ كان يصبح جنبًا من جماع غير احتلام ثم يغتسل ويصوم.
١ - التاريخ مجهول.
٢ - القول عام لنا وله ﷺ ظاهرًا.
٣ - الدليل قائم على تكرر مقتضى القول، لأن الحكم معلق بشرط.
فظاهر ما تقدم حمل فعله ﷺ على الخصوصية، ويعمل في حق الأمة بالقول. وقد ذهب إلى هذا قوم. وينبغي أن يردّ ذلك، لأن النبي ﷺ لا يرخص له في باب القرب بشيء مما يقتضيه التعظيم، بل هو أولى بتعظيم شعائر الله، كما تقدم في فصل الخصائص من الباب الأول.
فقد حصل التعارض، والذي ينبغي حسب القانون السابق تقديم القول.
ولكن الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء تقديم الفعل وهو يجري على أحد وجهين:

(١) سورة البقرة: آية ١٩٤

2 / 210