663

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

المبحث الثاني الجمع بين القول والفعل إذا اختلفا
هذا أول المراتب وأولاها أن يعمل به إذا ظهر اختلاف بين القول والفعل، لأن الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما. وسواء عُلِم تأخّر الفعل، أو تقدمه، أو جهل.
فإن كان القول أمرًا بفعل فتركه، بحمل الأمر على الاستحباب لا على الوجوب، كما أمر بأن يوتر المتهجّد بواحدة، وأوتر هو ﷺ بسبع أو تسع.
وإن كان نهيًا عن فعل ففعله أمكن أن يحمل النهي على الكراهة، كما نَهَى عن الشرب قائمًا وشرِب قائمًا، ونهى عن استدبار القبلة بالبول أو الغائط واستقبالها، ثم استدبرها. ذَكَر هذه الطريقة ابن حزم الزركشي في البحر (١) وترد في كلام الفقهاء كثيرًا.
وربما أُورد على هذه الطريقة، أن حمل الأمر على الندب، وحمل النهي على الكراهة، هو إخراج لهما عن الحقيقة التي هي الأصل، إلى المجاز وهو خلاف الأصل. أما القول بخصوصيته ﷺ بحكم الفعل فإنه يبقى الأمر والنهي معه على حقيقتهما، فيكون أولى.
وقد أجاب الحافظ العلائي (٢) عن هذا الاعتراض بأن الذي اختصّ به النبي ﷺ عن الأمة شيء نزر يسير جدًا، بالنسبة إلى باقي الأحكام، فالتزام المجاز أولى من التزام الخصوصية.

(١) ٢/ ٢٥٦ أ.
(٢) تفصيل الإجمال ق ٥٣ أ.

2 / 189