656

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

وقت الصلاة، ثم عاد إلى الصلاة في أول الوقت. وكإبراده بالظهر، وتأخيره لأجل الجمع في السفر.
وحكم هذا النوع أن يتّبع السبب.
وهذا النوع يتصوّر في الواجبات، بأن يترك الواجب لسبب، كتركه الجمعة من أجل السفر، وتركه القيام في الفريضة لأجل المرض. ويتصوّر أيضًا في المستحبات كما في الأمثلة المتقدمة.
النوع الثاني: أن لا يتبيّن للقلة سبب، كقيام الرجل للرجل تعظيمًا له، وكتقبيل اليد. فالأمر المستمرّ منه ﷺ لم يكن يقوم لأحد أو يقوم له أحد، ثم قد قام لجعفر بن أبي طالب لمّا قدم من الحبشة، وكان الأمر المستمرّ أن الصحابة لا يقبّلون يده، ثم قد قبّل يده ابن عمر مرة إن صحت الرواية، وقبّل يده بعض اليهود. والذي ينبغي في هذا النوع ترك القليل والتمسّك بالأمر المستمرّ. أو فعل القليل، ولكن على سبيل الندرة والقلّة، وينبغي أن لا يتمسّك بالقليل حتى يكون هو الطريقة العامة، والعادة التي يدرج عليها المسلمون، وخاصّة أهل العلم منهم.
وهذا النوع لا يتصوّر في الواجبات، لأنها لا تترك لغير سبب. وإنما يتصوّر في المستحبات، فإنْ تُرِك الواجب لغير سبب كان ذلك نسخًا.
مثال فرعي: الصلاة على الغائب في الصحيحين: "أن النبي ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلّى، فصفّ بهم، وكبّر عليه أربع تكبيرات" (١). فإن كثيرًا من المسلمين كانوا يموتون في أطراف الأرض، ولم ينقل أن النبي ﷺ كان يصلّي عليهم، وذلك فعله المستمرّ وقد صلّى على النجاشي.
فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية: لا يصلّى على غائب.
وقال الشافعي وأحمد في رواية: تجوز الصلاة على الغائب.
فأما الأولون فمحمل الفعل عندهم على الخصوصية، ويتأيد بما في صحيح ابن حبان من حديث عمران بن حصين: "فقاموا فصفوا خلفه، وهم لا يظنون إلاّ أن الجنازة بين يديه" وبما ورد أن الأعراض زويت له ﷺ.

(١) متفق عليه (جامع الأصول ٧/ ١٤٢).

2 / 181