654

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

ولم ينقل ابن حجر، على كثرة ما نقل من كلام العلماء وخلافهم، قولًا بالتخيير، إلاّ عن البيهقي.
فظاهر من هذا أن بعض هؤلاء الفقهاء ذهبوا إلى الطريقة الثانية في الأفعال المجردة المختلفة، وهي طريقة التعارض، ويجوز أن يحمل مسلكهم هذا على أن سجود السهو فعل بياني، فيتأتى فيه التعارض على كلا المذهبين الأصوليين في المسألة.
المثال الثاني: القيام للجنازة (١):
فيه حديث علي: "قام رسول الله ﷺ للجنازة، ثم قعد" (٢).
الظاهر أن قيامه أولًا للاستحباب، لمخالفته العادة، ولتعبير الصحابي بلام التعليل. وفيه احتمال أنه قام لسبب.
ليس هذا الفعل بيانيًّا، ولا دلّ على قصد الدوام عليه في المستقبل دليل.
وقد ذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة إلى أن استحباب القيام منسوخ بفعله ﷺ. ووجه النسخ أنهما متعارضان، ويرجع إلى ما قلناه في قسم المستحب من أنه ﷺ قد يقصد أن يكون الترك مزيلًا لحكم السنة السابقة. ويتأيّد بفعلِ عليٍّ، إذ أمر الذين قاموا للجنازة أن يقعدوا، وذكر هذا الحديث.
وذهب أحمد إلى أن فعله ﷺ لبيان الجواز، قال: إن قام لم أعِبْهُ، وإن جلس فلا بأس. وهذا أقرب إلى طريقة الأصوليين.
ونحن إنما نتعرّض للمسألة الفرعيّة من حيث التمثيل بها للمسألة الأصولية. ونحيل بباقي الكلام فيها إلى كتب الفروع، وشروح الأحاديث. والله أعلم.
المثال الثالث: حديث الصحيحين أن النبي ﷺ: "كان يعزل لأهله نفقة سنتهم من أموال بني النضير" (٣).

(١) انظر لهذه المسألة الفرعية فتح الباري ٢/ ١٨١، المغني لابن قدامة ٢/ ٤٧٩، ونيل الأوطار ٤/ ٨٢
(٢) رواه مسلم.
(٣) رواه البخاري ٦/ ٩٣، ومسلم ١٢/ ٧٠، والترمذي ٥/ ٣٨٢

2 / 179