628

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

المبحث الخامس أفعال الله تعالى
هذا نوع من أصول الأحكام قلّ من ذكره من الأصوليين. وقد قال ابن تيمية: "الأصل قول الله تعالى، وفعله، وتركه القول، وتركه الفعل، وقول رسول الله ﷺ، وفعله، وتركه القول، وتركه الفعل. وإن كانت جَرَت عادة عامة الأصوليين أنهم لا يذكرون من جهة الله إلا قوله الذي هو كتابه، ومن جهة رسول الله ﷺ ... قوله وفعله وإقراره" (١). اهـ.
وقد تعرّض الرازي لبيان الله تعالى فصرّح باستحالته بالإشارة. ورأى القرافي (٢) أن ذلك تنبيه من الرازي على استحالة بيانه تعالى بالفعل والكتابة أيضًا، وبيّن القرافي أن ذلك من الرازي تناقض. لتصريحه بجواز البيان بالقول، ولا فرق بين الأمرين.
وقال السمعاني: "يقع البيان من الله تعالى بالقول والفعل والكتابة والتنبيه على العلة، ولا يقع بالإشارة" (٣). اهـ.
ويمثّل للاستدلال بفعله تعالى: بعذابه للمنذَرين، فإنه دليل على تحريم ما فعلوه، ووجوب ما أُمروا به. فهذا في الاستدلال بطريق اللزوم.
وأما الاستدلال على أن نعمل مثل ما عمل، فقد قال الحنابلة ومالك والشافعي في أحد قوليه برجم اللائط بكرًا كان أو ثيبًا. واحتجّ بعضهم لذلك: "بأن الله تعالى عذّب قوم لوط بالرجم، فينبغي أن يُعاقَب من فعل مثل فعلهم بمثل

(١) المسودة ص ٢٩٨
(٢) شرح تنقيح الفصول ص ١٢٣
(٣) نقله الشوكاني في إرشاد الفحول ص ١٧٣

2 / 150