603

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

المبحث السادس في مسائل متفرقة
المسألة الأولى: ذكر الأمر في أثناء القول هل يكون تقريرًا:
إذا ذكَر النبي ﷺ أمرًا في أثناء قولٍ له، ثم لم يقترن بذلك مدح ولا ذمّ، ولا إشعار برضاه بذلك الأمر، ولا إشعار بإنكاره له، فهل يكون ذلك تقريرًا له بحيث يدل على أنه لا حرج فيه شرعًا؟.
وليست هذه الدلالة قولية.
ومثاله ما قصّه النبي ﷺ من اغتسال موسى ﵇ عريانًا حتى ذهب الحجر بثوبه. وقصّ عن أيوب ﵇ أنه اغتسل عريانًا (١). وورد عن معاوية بن حيدة أنه ﷺ قال: " احفظ عورتك إلاّ عن زوجتك وما ملكت يمينك" فقيل له: فإذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: "الله أحقّ أن يُستحيا منه من الناس" (٢).
وقد احتجّ البخاريّ بقصّة موسى ﵇ على جواز الاغتسال مع التعرّي في الخلوة. واحتجّ بها ابن قدامة أيضًا (٣)، وقال ابن حجر: يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي ﷺ قصّ القصتين، ولم يتعقب شيئًا منهما، فدلّ على موافقتهما لشرعنا، وإلاّ لو كان فيهما شيء غير موافق لبيّنه، فيجمع بين الحديثين بحمل حديث معاوية على الأفضل.
ومثاله أيضًا: ما ورد في خبر أم زرع الذي رواه البخاري، وفيه أن أم زرع قالت: "وأناس من حَلْي أذنيّ" استدلّ به بعض الفقهاء على جواز تخريق آذان البنات لتعليق الحلي، من حيث إنه ﷺ لم يتعقّب ذكره لذلك بإنكار.

(١) قصتهما في صحيح البخاري ١/ ٣٨٤، ٣٨٦
(٢) حديث معاوية رواه البخاري ١/ ٣٨٤
(٣) المغني ١/ ٢٣١

2 / 125