593

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

يرى ابن القيم أنه ﷺ أقرّ ذلك منهم، لكونه جريًا على عادة الشعراء في مطالعِ قصائدهم مما يذكرونه لجلب انتباه السامعين واستثارة نشاطهم ليتوصل الشاعر إلى إلقاء ما يريده إليهم، وتحصيل الأثر النفسي المطلوب لديهم.
ولا يتمّ هذا القول، في شأن الخمر خاصة، ما لم يثبت أن قول حسان المذكور كان بعد نزول آية تحريم الخمر.
والثاني: ما كان قولًا في شؤون الدنيا، والأمور المغيبة عنه ﷺ.
والتقرير عليه لا يدل على صدق الخبر وثبوت مدلوله. بل قد يَطّلع الله ورسوله على كذب ذلك القائل، كما أطلعه على كذب المنافقين في قولهم: ﴿نشهد إنك لرسول الله﴾ وقول كبيرهم: ﴿لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل﴾ وقد لا يطلعه عليه.
وهذا قول الآمدي وابن الحاجب وكثير من المتأخرين.
وقيل إن التقرير عليه يدل على صدقه لا محالة (١) وأنه لا بدّ أن يُطلع الله رسوله على كذب المخبِر، عصمةً له أن يقرّ أحدًا على الكذب. وبه قال السبكي في جمع الجوامع.
والقول الأول أصح، لأن إدعاء العصمة عن هذا عريٌّ عن البرهان، إذ لا يستلزم نقصًا بعد أن أمر الله تعالى نبيه أن يعلنها صريحة ﴿ولا أعلم الغيب﴾ ولأنه قد ثبت أنه ﷺ كان يقر على النبي ثم يتبين أنه مخالف للواقع، كإفطارهم في رمضان ثم طلعت الشمس.
وينبغي أن يحمل على هذا (٢) النوع إقراره ﷺ عمر على حلفه عن ابن صياد إنه الدجّال، ثم تبيّن أنه ليس إياه.
وقد قال ابن دقيق العيد في (الإمام) (٣): "الأقرب عندي أن سكوته ﷺ لا

(١) انظر السبكي: جمع الجوامع ٢/ ١٢٧ - ١٢٩
(٢) عبد الجليل عيسى: اجتهاد الرسول ﷺ ص ١٦٧
(٣) البحر المحيط للزركشي ٢/ ٢٥٨ أ.

2 / 115