582

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

المبحث الثالث شروط صحَّة دلالة التقرير
الشرط الأول: أن يعلم النبي ﷺ بالفعل. وسواء سمعه أو رآه مباشرة، وهو الأكثر من الأقارير المحتجّ بها. أو حصل في غيبته ونقل إليه، كما نقل إليه خبر تأخيرهم لصلاة العصر حتى غربت الشمس يوم بني قريظة.
أما إن لم يعلم به فليس حجة. وصنيع ابن حجر يدل على أنه يرى أن علمه ﷺ بالأمر ليس شرطًا. فقد ذكر أن الصحابي إذا أضاف الفعل إلى زمان النبي ﷺ يكون حكمه الرفع. قال: "لأنهم لا يقرون على فعل غير الجائز في زمان التشريع، وقد استدلّ جابر على إباحة العزل بكونهم كانوا يفعلونه والقرآن ينزل، ولو كان منهيًا لنهى عنه القرآن" (١). اهـ.
والذي عليه الجمهور أن اشتراط العلم معتبر. وهو الصواب. وما نسبه ابن حجر إلى جابر الراجح أنه لا يصح منه إلا لفظ: "كنا نعزل والقرآن ينزل" دون قوله: "لو كان شيئًا ينهى عنه لنهى عنه القرآن"، وبأنه قد صح عن جابر عند مسلم أن ذلك بلغ النبي ﷺ فلم ينههم عنه، كما ذكره ابن حجر نفسه في موضع آخر (٢). فكيف يحتجّ بما بلغه على ما لم يبلغه ولم يعلم به؟ وسيأتي لهذا توضيح أتم.
وعلى المختار، إن نقل إلينا أن الفعل وقع أمامه ﷺ، أو أنه أُخبر به، فهو حجة عند كل من رأى الإقرار حجة.
وإن شككنا في علمه به فالأصل عدم العلم.
فإن كان الفعل انتشر بين الصحابة وكثر فيهم وكان مما يستبعد عدم اطلاعه

(١) فتح الباري ١/ ٢٩٩
(٢) فتح الباري ٦/ ٣٠٩

2 / 104