579

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

ومثله أن يُفعل الفعلُ به هو ﷺ، فيقر على ذلك. كتطييب عائشة له قبيل الإحرام، وترجيلها له وهو معتكف. وهذا النوع من التقرير، لقوته، قد يجعله البعض من الأفعال (الصريحة).
٣ - ومثل ذلك أن يستحل ما حصل من الفعل، كأكله ﷺ من حصيلة رقية بن مسعود. قال ﷺ: "أقسموا وأضربوا لي معكم بسهم" (١)، وصيد أبي قتادة إذ كان مع المحرمين، وصاد حمار وحش، وبقيت منه بقية فأكل منها رسول الله ﷺ (٢). وعنبر أبي عبيدة أكل منه ﷺ (٣). وكوطئه جاريته مارية التي أهداها له المقوقس، فهو إقرار يدل على صحة تملك الكفار لرقيقهم.
٤ - ودون ذلك: أن يسكت ﷺ مع الاستبشار، وإظهار علامات الرضا والقبول. فذلك حجة واضحة. لأن استبشاره لا يكون بما يخالف الشريعة. ومثاله حديث عبد الله بن مغفل قال: "أصبت جرابًا من شحم يوم خيبر. قال: فالتزمته، فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا. قال فالتفتُّ فإذا رسول الله ﷺ متبسمًا" (٤).
ومثله أيضًا تبسّمه لما اشتكت إليه امرأة رفاعة القرظي زوجها، وقالت: "وإنما معه مثل هدبة الثوب" (٥). فذلك إقرار يدل على جواز التصريح بمثل ذلك في معرض الدعوى.
ومن هذا النوع عند الشافعية، ما ورد عن عائشة أنها قالت: "إن رسول الله ﷺ دخل عليّ مسرورًا تبرق أسارير وجهه. فقال: ألم تري أن مُجَزِّزًا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض؟ " (٦).
وفي هذا المثال للحنفية بحث يأتي ذكره إن شاء الله.

(١) مسند أحمد ٣/ ٨٣
(٢) مسلم ١٣/ ٨٧
(٣) مسلم ٨/ ١١٠
(٤) مسلم ١٢/ ١٠٢ والبخاري.
(٥) مسلم ١٠/ ٢ والبخاري.
(٦) مسلم ١٠/ ٤٠ والبخاري.

2 / 101