576

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

باليد أو باللسان، وخاصّة بعد أن نزل عليه قوله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾.
ثالثًا: أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز باتفاق، ومن فعل ما يخالف الشرع فإما أن يكون فعله جاهلًا بالمخالفة، أو عالمًا بها. فإن كان جاهلًا بها وجب البيان له ليستدرك ما فات إن كان مما يستدرك، كالإنكار على المسيء صلاته في الحديث المشهور، ولئلا يعود إلى المخالفة في المستقبل. وإن كان عالمًا فلئلا يتوهم نسخ الشرع المخالف، وثبوت عدم التحريم (١).
رابعًا: ما علم من حال الصحابة في وقائع كثيرة، أنهم كانوا يحتجون بتقريره ﷺ على الجواز (٢). ونذكر من ذلك بعضها، على سبيل التمثيل لا الحصر.
فمنها: "أن أنس بن مالك سئل وهو غاد إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ؟ فقال: كان يهلّ منا المهل فلا ينكر عليه، ويكبّر منا المكبر فلا ينكر عليه" (٣).
ومنها: قول أبي بن كعب: "الصلاة في الثوب الواحد سنة، كنا نفعله على عهد النبي ﷺ ولا يعاب علينا" (٤).
ومنها: قول ابن عباس: "أقبلت راكبًا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد" (٥).
ومنها: ما قال البخاري: "باب من رأى ترك النكير من النبي ﷺ حجة. وروى بسنده: "أن جابر بن عبد الله حلف بالله إن ابن صياد الدجال. فقال له:

(١) انظر البخاري: شرح أصول البزدوي ٣/ ٢٦٩ وانظر أيضًا: تيسير التحرير ٣/ ١٢٨
(٢) الغزالي: المنخول ٢٣٠. المستصفى ٢/ ٥٢
(٣) البخاري ٣/ ٥١٠
(٤) رواه أحمد ٥/ ١٤١
(٥) حديث ابن عباس: البخاري ١/ ٥٧١

2 / 98