572

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

وقد جعل القاضي عياض شربه الدم دليلًا على طهارة دمه ﷺ، وجعل هذا القول منه ﷺ إقرارًا. وفي ذلك ما فيه. وفي رواية الطبراني قال ﷺ: "من أمرك أن تشربه؟ ".
الخامسة: إظهار الكراهة، والإعراض عن الفاعل. ومنه: "أن رسول الله ﷺ أتى بيت فاطمة ابنته فوجد على بابها سترًا موشيًا، فلم يدخل" (١).
وقال البخاري: باب هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة؟ وذكر فيه حديث عائشة: "أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية فسألته ... " (٢) الحديث.
وفي هذا النوع خلاف نذكره في المبحث الآتي في درجات التقرير.
ومن هذا النوع أن يعيد الكلام الذي سمعه بهيئة المنكر له. ومن ذلك أن جابر بن عبد الله قال: "أتيت النبي ﷺ في أمر دين كان على أبي. فدققت الباب، فقال: من ذا؟ فقلت: أنا. فقال: أنا أنا!! كأنه يكرهه" (٣).
الإنكار وخصائصه في بيان الأحكام:
يلاحظ أن كثيرًا من الشرائع الإسلامية ابتدئت شرعيتها بمناسبات وقتية. والقرآن نزل منجمًا بحسب الحوادث. فكانت الحادثة إذا وقعت مخالفة لما أراد الله تعالى أن يشرعه لهذه الأمة، ينزل في ذلك القرآن آمرًا وناهيًا. ومثال ذلك آيات تحريم الخمر، نزلت في قصة سعد بن أبي وقاص. وآيات المواريث، في قصة ابنتي سعد بن الربيع إذ أراد عمهما أن يجتاح ما لهما.
وكذلك السنة النبوية. فإن جزءًا كبيرًا منها إنما صدر عن النبي ﷺ أثناء مشاهدته لأصحابه وهم يتعبّدون أو يتعلمون، أو هم يتصرفون في أعمالهم في

(١) رواه البخاري وأبو داود (جامع الأصول ٥/ ٤٥٨)
(٢) فتح الباري ٩/ ٢٤٩
(٣) رواه البخاري ومسلم (جامع الأصول ٧/ ٣٧٦)

2 / 94