557

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

ووجه كونه من هذا الباب أنه لو حدَّث الحاضرين بما يكون من شأن عثمان ﵁، وهو الرجل الثالث في الرؤيا، لربما كان لبعض السامعين فتنة، وحصل من ذلك مفسدة. قال ابن حجر في الفتح قال النووي: "لعل المفسدة في ذل ما علمه من سبب انقطاع السبب بعثمان، وهو قتله وتلك الحروب والفتن المرتبة عليه، فكره ذكرها خوف شيوعها" (١).
٥ - ومنها: أن يترك الكلام أصلًا مع شخص ما، عقوبةً له على فعلٍ فعَله. فقد نهى عن كلام الثلاثة الذين خُلّفوا، حتى قال أحدهم، وهو كعب بن مالك: "كنت أشَبَّ القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله ﷺ فأسلِّم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه يردّ السلام؟ " (٢).
٦ - ومنها: أن يعدل في الجواب إلى ما هو أنفع للسائل مما سأل عنه.
ونظير ذلك في القرآن قوله تعالى: ﴿يسئلونك عن الأهلّة قل هي مواقيت للناس والحج﴾ (٣) سألوا ما بال الهلال يبدو صغيرًا ثم يكبر تم يعود كما كان فأجيبوا ببيان المصلحة في ذلك.
٧ - ومنها: أن يسأله السائل عمّا ليس من شأن النبوة والرسالة، فيترك جوابه إشعارًا له بما ينبغي له أن يسأل عنه. ويمكن حمل سكوته عن الإجابة عن سؤالهم على هذا الوجه، فإن تعليم الفلَك ليس من شأن الرسالة.
٨ - ومنها: أن يكون السائل متلبّسا بمعصية ظاهرة هي أكبر من التي يسأل عنها وأهم منها. فمن ذلك أن يكون السائل كافرًا معاندًا، أو منافقًا فاجرًا. وقد قال الله تعالى لنبيه: ﴿فأعرض عمّن تولّى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا﴾ (٤).
٩ - ومنها: سكوته على سبيل الإنكار للسؤال نفسه، لأنه مما لا ينبغي. فالله

(١) المغني ٣/ ٥٠١
(٢) مسلم ١٥/ ٢٨ والبخاري ١٢/ ٤٣١
(٣) سورة البقرة: آية ١٨٩
(٤) سورة النجم: آية ٢٩

2 / 77