فممن عبّر عنها بأنها فعل، القرافي، حيث يقول: "البيان إما بالقول أو بالفعل كالكتابة والإشارة ... " (١).
ومنهم ابن حبان، حيث قسم أفعال النبي ﷺ إلى أنواع، فجعل كتبه ﷺ نوعًا من الأفعال، وذكر هناك (٢) ما أَثَره عنه ﷺ من ذلك.
وممن جعل الكتابة قولًا من الأفعال، من القدماء، القاضي أبو يعلى الحنبلي في كتابه (العدة).
ومن المحدّثين عبد الكريم زيدان في كتابه (أصول الدعوة)، قال: الكتابة من أنواع القول (٣).
وممن عبّر عن الكتابة كقسيم للقول والفعل القاضي عبد الجبار (٤)، وأبو الحسين البصري (٥) المعتزليان.
وقد سبق تعريفُ ابن حزم للكتابة بأنها تخطيط باليد برسوم متفق عليها تدلّ على الأصوات. ومن هنا نشأ الاختلاف في التعبير عنها:
فمن نظر إلى أن التخطيط باليد الذي هو حقيقة الكتابة، هو فعل بجارحة من الجوارح، قال إن الكتابة فعل.
ومن نظر إلى أن الكتابة أمارة على الكلام، ويفهم المراد منها بواسطة فهم ما تدلّ عليه من الكلام، قال إنها قول.
ومن نظر إلى أن الكتابة تدلّ بعبارات غير ملفوظة أصلًا، وقد تكتب ثم يطلع عليها فتفهم دون أن يتوسط ذلك تلفُّظ أصلًا، أخرجها بالنظر إلى ذلك عن أن تكون أقوالًا أو أفعالًا.
والذي نختاره أن الكتابة فعل، وليست قولًا.
(١) شرح تنقيح الفصول ص ١٢٢
(٢) صحيح ابن حبان ١/ ١٠٧
(٣) أصول الدعوة ص ٤٥٣
(٤) المغني ١٧/ ٢٥١
(٥) المعتمد ١/ ٣٣٨