484

Acts of the Messenger ﷺ and Their Indications for Sharia Rulings

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

ناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

ایڈیشن

السادسة

اشاعت کا سال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

ومقصودهم بالفعل صورته، كصلاة مع صوم. فلا يتحقق الاقتداء بصومه ﷺ بفعل صلاة.
ومقصودهم بالوجه: الأغراض في الفعل من نية حكمه، وزمانه ومكانه وسببه وغير ذلك، كما تقدم.
ومقصودهم بقولهم: "من أجل أنه فعله" أن المقتدي لا يحصل منه التأسّي ما لم ينوِ أنه يفعل فعله ذاك من أجل أن النبي ﷺ فعله".
وذكر مثل هذا الآمديّ (١) وابن تيميّة (٢) وغيرهما. ولم يذكره البيضاوي في منهاجه.
وقد قال عبد الجبار في الاستدلال على ذلك: "إنه لو لم يفعل على هذا الوجه، لكنه فعله امتثالًا أو لغيره من الوجوه، لم يوصف بأنه متأسٍّ به". وقالوا: "إن الاتفاق صدفة ليس تأسّيًا".
والذي يظهر أن التأسّي يتحقق بفعل مثل ما فعله ﷺ إن كان على الوجه الذي فعله مع نية الامتثال، أمّا أن ينوي أنه يفعل ذاك الشيء لأجل أنه ﷺ فعله فلا يتعيّن، فلو لم ينو ذلك، لكن نوى إخلاص العبادة لله، أو التقرب إليه، أو امتثال أحكامه، فإن عبادته صحيحة. وكذلك لو نوى التأسّي بالنبي ﷺ. فكل هذه نيات صالحة يتأدّى بها المقصود ويصح بها العمل، ويثبت بها الأجر. ويحصل بها التأسّي. والله ولي التوفيق.
وأما قول عبد الجبار: أن من قصد الامتثال فقط لا يكون متأسّيًا، فإنه قول فيه نظر، لأنه إن نوى الامتثال، وكان الحكم لم يعلم إلاّ من جهة فعله ﷺ، فإن نية التأسّي متضمّنة، والمتضمّن في الحاصل حاصل.

(١) الإحكام ١/ ٢٤٥
(٢) مجموع الفتاوى ١٠/ ٤٠٩

1 / 498