عن الزمان (١) ونقله الباقلاني عن قوم لم يسمهم (٢).
المذهب الثالث: يعتبر المكان، ولا يعتبر الزمان. نقله أبو نصر القشيري (٣) عن (قوم من الأصوليين) لم يسمهم، ولم يبين الوجه في تفريقهم بينهما.
ويمكن الاستدلال لاعتبار المكان بفعل ابن عمر وسالم ابنه، إذ كانا يتحريان الصلاة في المواضع التي صلى فيها النبي ﷺ في أسفاره إلى مكة.
ولكن ذلك معارض بما ثبت عن عمر أنه رأى الناس يتبادرون إلى مكان فسأل عن ذلك، فقالوا: قد صلى النبي فيه ﷺ. فقال: "من عرضت له الصلاة فليصلّ، وإلا فليمض، فإنما هلك أهل الكتاب لأنهم تتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعًا" (٤).
المذهب الرابع: اعتبار الزمان دون المكان. وإليه يميل ابن تيمية. فقد ذكر
عن جابر أن النبي ﷺ دعا في مسجد الفتح ثلاثًا: يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين فعرف البشر في وجهه. قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت تلك الساعة، فأدعو فيها، فأعرف الإجابة. يقول ابن تيمية: "هذا الحديث يعمل به طائفة من أصحابنا وغيرهم، فيتحرون الدعاء في هذا الوقت، كما نقل عن جابر. ولم ينقل عن جابر أنه تحرى الدعاء في المكان، ولكن تحرى الزمان" (٥).
رأينا في ذلك: الذي نراه ترجيح القول الأول، وهو أن الأصل عدم اعتبار الزمان والمكان في التأسّي، ما لم نعلم أنه مقصود ومتحرىًّ شرعًا.
(١) المعتمد ١/ ٣٧٣
(٢) أبو شامة: المحقق ق ٣٩ أ.
(٣) أبو شامة: المحقق ٣٩ أ
(٤) ابن حجر: فتح الباري ١/ ٥٦٩ وانظر أيضًا: ابن تيمية اقتضاء الصراط المستقيم ص ٣٨٦
(٥) ابن تيمية: اقتضاء الصراط المستقيم ص ٤٣٣