الأحكام الشرعية، والآداب والأخلاق الدينية، مما وقع منه ﷺ في مسجده، ينبغي أن يجعل مثل ذلك من مهمة إمام المسجد، ووظيفته.
ويمكن البحث من هذه الجهة، في كثير من أفعاله ﷺ المتعلقة بالمسجد، كبناء بيوته ﷺ ملتصقة بالمسجد، فإن ذلك يمكن جعله أصلًا لتقريب بيت الإمام من المسجد. ومناسبة ذلك ظاهرة.
المثال الثاني:
قصة حديث ذي اليدين في تسليم النبي ﷺ من نقص، وما جرى من السؤال والجواب بينه ﷺ وبين ذي اليدين وأبي بكر وعمر، ثم أتمَّ الصلاة وسجد للسهو.
قيل إن ذلك يدل على أن من سلم من نقص ثم تكلم، يظن أن صلاته قد تمت لم تفسد صلاته. وهو مروي عن مالك.
وقيل تفسد صلاة الجميع.
وقيل إن عدم فساد الصلاة بذلك مختص بالإمام. وتفسد صلاة من تكلم غيره. وهو مذهب الحنفية. واعتذروا عن تكلم أبي بكر وعمر بأن كلامهما كان جوابًا للنبي ﷺ، وقد كانت إجابتهما للنبي ﷺ واجبة عليهما ولو في الصلاة، أو كان جوابهما بالإيماء لا بالقول.
وعن تكلم ذي اليدين بأنه تكلم سائلًا عن نقص في الصلاة في وقت يمكن ذلك فيها. قالوا: والنبي ﷺ كان إمامًا، فيدل ما فعله على حكم فعل الإمام، ويبقى ما عداه على الأصل (١).
المثال الثالث:
حديث عبد الله بن زيد أن النبي خرج يستسقي، فحول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة، ثم حول رداءه.
(١) انظر: ابن قدامة: المغني ٢/ ٥٠، ابن دقيق العيد: الإحكام ١/ ٢٥٦