( قل آمنا بالله ) خطاب للنبي صلى الله عليه وآلهوسلم ، وأمر له بأن يخبر عن نفسه وعن متابعيه بالإيمان بالله ، فلذلك وحد الضمير في «قل» وجمع في «آمنا».
( وما أنزل ) أي : وبما أنزل ( علينا ) وهو القرآن ، فإنه كما أنزل عليه أنزل عليهم بتوسط تبليغه إليهم. وأيضا المنسوب إلى واحد من الجمع ينسب إليهم. أو بأن يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك ، إجلالا من الله لقدر نبيه. والنزول كما يعدى ب «إلى» لأنه ينتهي إلى الرسل ، يعدى ب «على» لأنه من فوق ، فجاء تارة بأحد المعنيين والاخرى بالآخر. وإنما قدم المنزل عليه على المنزل على سائر الرسل لأنه المعرف له.
( وما أنزل ) وبما أنزل ( على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ) بالتصديق والتكذيب ( ونحن له مسلمون ) منقادون ، أو مخلصون أنفسنا في عبادته ، لا نجعل له شريكا فيها.
( ومن يبتغ غير الإسلام دينا ) أي : غير التوحيد والانقياد لحكم الله تعالى ( فلن يقبل منه ) بل يعاقب عليه ( وهو في الآخرة من الخاسرين ) الواقعين في الخسران مطلقا من غير تقييد للشياع. والمعنى : أن المعرض عن الإسلام والطالب لغيره فاقد للنفع ، واقع في الخسران بإبطال الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها.
( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات ) استبعاد لأن يهديهم الله ، فإن المائل عن الحق بعد ما وضح له منهمك في الضلال ، بعيد عن الرشاد ، فيبعد تأثير التوفيق واللطف فيه. و «شهدوا» عطف على ما في «إيمانهم» من معنى الفعل ، تقديره : بعد أن آمنوا وشهدوا. ويجوز أن يكون الواو للحال بإضمار «قد» ، أي : كفروا وقد شهدوا أن الرسول حق.
Sayfa 518