480

Zubdat Al-Tafseer

زبدة التفسير

Bölgeler
İran
İmparatorluklar & Dönemler
Safevîler

نوحيه إليك ) أي : من الغيوب التي لم تعرفها إلا بالوحي ، لأن علم ما غاب عن الإنسان لا يمكن حصوله إلا بدراسة الكتب أو بالتعلم أو بالوحي ، ومعلوم أنك لم تشاهد القصص ولم تقرأها من كتاب ولا تعلمتها ، إذ كان نشؤك بين قوم لم يكونوا أهل كتاب ، فوضح أنك لم تعرف ذلك إلا بالوحي.

( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم ) أقداحهم التي يكتبون بها التوراة في النهر تبركا ، يقترعون بها على مريم ، فارتز (1) قلم زكريا وارتفع فوق الماء ، ورسبت أقلام الباقين من الأحبار كما ذكر. والمراد تقرير كونه وحيا على سبيل التهكم بمنكريه ، فإن طريق معرفة الوقائع المشاهدة والسماع ، وكان عدم السماع معلوما عندهم علما يقينيا لا شبهة فيه عندهم ، فبقي أن يكون الاتهام باحتمال العيان ، ولا يظن به عاقل ، ونحوه : ( وما كنت بجانب الغربي ) (2) ( وما كنت بجانب الطور ) (3).

وقوله : ( أيهم يكفل مريم ) متعلق بمحذوف دل عليه ( يلقون أقلامهم )، أي : يلقونها ليعلموا أو لينظروا أو ليقولوا أيهم يكفل مريم ( وما كنت لديهم إذ يختصمون ) في شأنها تنافسا في كفالتها.

وفي هذه الآية دلالة على أن للقرعة مدخلا في تميز الحقوق. وقد قال الصادق عليه السلام : «ما تقارع قوم ففوضوا أمورهم إلى الله تعالى إلا خرج سهم المحق».

وقال : «أي قضية أعدل من القرعة إذا فوض الأمر إلى الله تعالى ، أليس الله تعالى يقول : ( فساهم فكان من المدحضين ) (4)».

وقال الباقر عليه السلام : «أول من سوهم عليه مريم بنت عمران ، ثم تلا : ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ). والسهام ستة ، ثم استهموا في يونس. ثم كان عبد المطلب ولد له تسعة بنين ، فنذر في العاشر إن رزقه الله غلاما أن يذبحه ،

Sayfa 485