313

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه، التفسير بالمثال، لأن العذاب مثال ونوع من أنواع الخزي.
الوجه الرابع: القتل والجلاء.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٨٥].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبوحيان (^١).
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ [الحج: ٩].
وقال به من السلف: ابن جريج (^٢).
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان وابن كثير (^٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه ٠ التفسير بالمثال، لأن القتل والجلاء، مثال ونوع من أنواع الخزي.
تنبيه:
بعد عرض هذه الوجوه ومن قال بها فإنه يحسن التنبيه إلى أمرين:
الأول: أن هذه اللفظة يتنازعها مصدران في اللغة، فهي دائرة بين، من وقع في بَليَّة فيُذَل ويُحقر، وبين الحياء والانكسار؛ قال في القاموس: «خَزِيَ: كَرَضِيَ، خِزْيًا، بالكسر، وخَزىً: وقَعَ في بَلِيَّةٍ وشُهْرَةٍ فَذَلَّ بذلك، كاخْزَوَى. وأخْزاهُ الله: فَضَحَهُ. ومن كلامِهِمْ لِمَنْ أتَى بِمُسْتَحْسَنٍ: مالَهُ أخْزاهُ الله، ورُبَّمَا حَذَفُوا مالَهُ. والخَزْيَةُ، ويُكْسَرُ: البَلِيَّةُ. وخَزِيَ أيضًا خَزَايَةً وخَزىً، بالقصر: اسْتَحْيا، والنَّعْتُ: خَزْيانُ» (^٤).

(^١) جامع البيان ١/ ٥٢٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٧. الكشاف ١/ ١٨٨. المحرر الوجيز ١/ ١٧٥. البحر المحيط ١/ ٤٧٢.
(^٢) جامع البيان ١٧/ ١٥٦.
(^٣) جامع البيان ١٧/ ١٥٦. معالم التنزيل ص ٨٥٩. الكشاف ٣/ ١٤٧. المحرر الوجيز ٤/ ١٠٩. الجامع لأحكام القرآن
١٢/ ١٣. البحر المحيط ٧/ ٤٨٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤١٤.
(^٤) القاموس المحيط مادة (خزي).

1 / 313