687

Women's Rights in the Light of the Prophetic Sunnah

حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

Yayıncı

دار الحضارة للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

بـ ﴿عِنْدَكَ﴾ لتأكيد هذه الحاجة» (^١)، يقول الرازي: «معناه أفما يبلغان إلى حالة الضعف والعجز فيصيران عندك في آخر العمر كما كنت عندهما في أول العمر» (^٢).
هـ- ثم كلف الإنسان في حق الوالدين بخمسة أشياء:
الأول: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ وهذا مثل يضرب للمنع من كل مكروه وأذية وإن خف.
الثاني: ﴿وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ يقال: نهره، وانتهره إذا استقبله بكلام يزجره. فإن قيل: المنع من التأفيف يدل على المنع من الانتهار بطريق الأولى، فلِمَ قدم المنع من التأفيف ثم أتبعه بالمنع من الانتهار؟ قيل: المراد من قوله: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ المنع من إظهار الضجر بالقليل أو الكثير، والمراد من قوله ﴿وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ المنع من إظهار المخالفة في القول على سبيل الرد عليه، والتكذيب له.
الثالث: ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ ولما منع الله تعالى الإنسان بالآية المتقدمة من ذكر القول المؤذي الموحش، والنهي عن القول المؤذي لا يكون أمرًا بالقول الطيب أردفه بأن أمره بالقول الحسن، والكلام الطيب فقال: ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ والمراد منه أن يخاطبه بالكلام المقرون بأمارات التعظيم والاحترام. قال عمر بن الخطاب: هو أن يقول له يا أبتاه، يا أماه، وسئل سعيد بن المسيب عن القول الكريم فقال: هو قول العبد المذنب للسيد الفظ.
الرابع: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ والمقصود منه المبالغة في التواضع. وفي ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ وجهان:

(^١) ينظر: تفسير أبي السعود (٥/ ١٦٦).
(^٢) التفسير الكبير (٢٠/ ١٥١).

1 / 729