624

Women's Rights in the Light of the Prophetic Sunnah

حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

Yayıncı

دار الحضارة للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

بحضرة رسول الله ﷺ إذ سألتاه نفقة لا يجدها، ومن المحال أن يضر با طالبتين للحق، ويقرهما رسول الله ﷺ على ذلك، فدل على أنه لا حق لهما فيما طلبتاه من النفقة في حال الإعسار، وإذا كان طلبهما لها باطلًا فكيف تمكن المرأة من فسخ النكاح بعدم ما ليس لها طلبه، ولا يحل لها، وقد أمر الله ﷾ صاحب الدين أن ينظر المعسر إلى الميسرة (^١).
ونوقش الاستدلال بأن الزجر عن المطالبة بما ليس عند الرسول ﷺ لا يدل على عدم جواز فسخ النكاح لأجل إعسار الزوج بنفقة زوجته، وأما إقرار رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر على ضربهما؛ فلما علم من أن للآباء تأديب الأبناء إذا أتوا ما لا ينبغي، ومعلوم أنه ﷺ لم يفرط فيما يجب عليه من الإنفاق، فلعلهن طلبن زيادة على ذلك، كما أنه لم يرو أن زوجات رسول الله ﷺ طلبن الفسخ، ولم يجبن إليه (^٢)، وكيف يمكن احتمال القول بذلك، وقد خيرهن الرسول ﷺ بعد ذلك كما جاء في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (^٣) فاخترنه صلوات الله وسلامه عليه.
٤ - لم يزل في الصحابة المعسر والموسر، وكان معسروهم أضعاف أضعاف موسريهم، فما مكن النبي ﷺ امرأة واحدة قط من الفسخ بإعسار زوجها، ولا أعلمها أن الفسخ حق لها فإن شاءت صبرت، وإن شاءت فسخت، وهو يشرع الأحكام عن الله تعالى بأمره، فهب أن الأزواج تركن حقهن، أفما كان فيهن امرأة

(^١) ينظر: زاد المعاد (٥/ ٥١٩).
(^٢) ينظر: سبل السلام (٣/ ٢٢٥).
(^٣) الأحزاب: (٢٨).

1 / 656