606

Women's Rights in the Light of the Prophetic Sunnah

حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

Yayıncı

دار الحضارة للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

والنفقة نفقتان: نفقة الموسر، ونفقة المقتر عليه رزقه وهو الفقير، وأقل ما يلزم المقتر من نفقة امرأته المعروف ببلدها، وأقل ما يعده لها ما لا يقوم بدن أحد على أقل منه، وذلك مد النبي ﷺ في كل يوم من طعام البلد الذي يقتاتون.
وإن كان زوجها موسعًا عليه في الرزق فرض لها مدّين بمد النبي ﷺ.
وإنما كان أقل الفرض مدًا بالدلالة عن الرسول ﷺ في دفعه إلى الذي أصاب أهله في شهر رمضان بعرق فيه خمسة عشر أو عشرون صاعًا لستين مسكينًا، فكان ذلك مدًا لكل مسكين، وإنما جعل أكثر ما فرض مدان؛ لأن أكثر ما جعل النبي ﷺ في فدية الكفارة للأذى مدين لكل مسكين، وبينهما وسط فلا يقصر عن هذا، ولم يتجاوز هذا (^١).
ورد الجمهور على الشافعية فقالوا: إن قياس النفقة على الكفارة غير صحيح؛ لأن الكفارة لا تختلف باليسار والإعسار، ولأن تحديد التقدير في الكفارات ليس لكونها نفقة واجبة، بل لكونها عبادة محضة كالزكاة فكانت مقدرة بنفسها (^٢).
قال شيخ الإسلام: «ثم من الفقهاء من يقول: إن نفقة الزوجة مقدرة بالشرع، والصواب ما عليه الجمهور أن ذلك مردود إلى العرف كما قال لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (^٣).
قال الحافظ: «والراجح من حيث الدليل أن الواجب الكفاية، ولا سيما وقد نقل بعض الأئمة الإجماع الفعلي في زمن الصحابة والتابعين على ذلك، ولا يحفظ

(^١) ينظر: الأم (٥/ ٨٨).
(^٢) ينظر: المغني (٨/ ١٥٨).
(^٣) مجموع الفتاوى (٢٢/ ٣٢٩).

1 / 638