وأبناءكم، ولكم الجنة» … واللفظ لأحمد، وقد رواه بأتم من هذا.
وإسناده صحيح على شرط مسلم، وزال ما يخشى من تدليس أبي الزبير محمد بن مسلم؛ لتصريحه بالتحديث عند أحمد (^١).
وتسمى هذه البيعة بيعة العقبة الثانية، وجملة من شهدها ثلاثة وسبعون رجلًا، وامرأتان من النساء: نسيبة بنت كعب أم عمارة إحدى نساء بني مازن بن النجار، والثانية: أسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي إحدى نساء بني سَلِمة وهي أم منيع (^٢).
ولكن ولما فرغ رسول الله ﷺ من بيعته قال لهم جميعًا: «أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبًا، ليكونوا على قومهم بما فيهم» (^٣).
والنقيب هو مقدم قومه والناظر عليهم، وسُمي أصحاب النبي ﷺ من الأنصار الذين تقدموا لأخذ البيعة لنصرة النبي ﷺ نقباء؛ لضمانهم إسلام قومهم، ونصرهم النبي ﷺ، والنقيب الضامن، وقيل: لتقدمهم على قومهم (^٤).
وهناك رواية تشير إلى أن الأنصار لم يختاروا النقباء بأنفسهم، وإنما كان ذلك من رسول الله ﷺ بتوجيه من الوحي، ثم بايعوا -أي الأنصار- رسول الله ﷺ فقال لهم: «إن موسى ﵇ أخذ من بني إسرائيل اثني عشر نقيبًا، فلا يجدن منكم أحد في نفسه أن يؤخذ غيره، فإنما يختار لي جبريل» قال مالك بن أنس ﵀:
(^١) المسند (٢٢/ ٣٤٩) ١٤٤٥٧.
(^٢) السيرة لابن هشام (١/ ٤٥٤)، وانظر: البداية والنهاية (٣/ ١٦٦)، إقناع الأسماع للمقريزي (١/ ٣٥).
(^٣) المصادر المتقدمة.
(^٤) ينظر: مشارق الأنوار (٢/ ٢٣)، النهاية (٥/ ١٠٠) مادة (ن ق ب).