623

With the Twelvers in Fundamentals and Branches

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع

Yayıncı

دار الفضيلة بالرياض،دار الثقافة بقطر

Baskı

السابعة

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Yayın Yeri

مكتبة دار القرآن بمصر

الفصل الرابع: تدوين السنة
من المعلوم أن الرسول ﷺ نهى عن كتابة أحاديثه الشريفة، وأنه كذلك أباح، وأمر بمثل هذه الكتابة، وبالطبع لا يمكن أن يجتمع النهى والإباحة والأمر مع اتحاد الزمان والأحوال. والمتتبع لهذا يجد أن النهى صدر في أول الأمر حتى لا يختلط شىء بكتاب الله تعالى كما يبدو، أو لأية حكمة أخرى.
والصحيح في النهى ينحصر في حديث واحد رواه الإمام مسلم في كتاب الزهد من صحيحه، تحت باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، ورواه بسنده، عن أبى سعيد الخدرى، أن رسول الله ﷺ قال: " لا تكتبوا عنى، ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه، وحدثوا عنى ولا حرج، ومن كذب على - قال همام: أحسبه قال متعمدًا: فليتبوأ مقعده من النار ".
وقال الإمام النووى في شرح الحديث الشريف:
قوله ﷺ: " لا تكتبوا عنى غير القرآن ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه " قال القاضى: كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم: فكرهها كثيرون منهم، وأجازها أكثرهم.
ثم أجمع المسلمون على جوازها، وزال ذلك الخلاف. واختلفوا في المراد بهذا الحديث الوارد في النهى، فقيل هو في حق من يوثق بحفظه ويخاف اتكاله على الكتابة إذا كتب، ويحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لايوثق بحفظه، كحديث " اكتبوا لأبى شاه "، وحديث صحيفة على رضى الله عنه، وحديث كتاب عمرو بن حزم الذى فيه الفرائض والسنن والديات، وحديث كتاب الصدقة، ونصب الزكاة الذى بعث به أبو بكر رضى الله عنه أنسا رضى الله عنه حين وجهه إلى البحرين، وحديث أبو هريرة أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب، وغير ذلك من الأحاديث، وقيل: إن حديث النهى منسوخ بهذه الأحاديث، وكان

1 / 633